فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74174 من 466147

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ(91)

اعْلَمْ أَنَّ الْكَافِرَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: الَّذِي يَتُوبُ عَنِ الْكُفْرِ تَوْبَةً صَحِيحَةً مَقْبُولَةً وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [آل عمران: 89] وثانيهما: الَّذِي يَتُوبُ عَنْ ذَلِكَ الْكُفْرِ تَوْبَةً فَاسِدَةً وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وقال: إنه لن تقبل توبته، وثالثهما: الَّذِي يَمُوتُ عَلَى الْكُفْرِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ ألْبَتَّةَ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.

وَهَاهُنَا ثَلَاثَةُ أَسْئِلَةٍ:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: لِمَ قِيلَ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (لَنْ تُقْبَلَ) بِغَيْرِ فَاءٍ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ (فَلَنْ يُقْبَلَ) بِالْفَاءِ؟

الْجَوَابُ: أَنَّ دُخُولَ الْفَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ مَبْنِيٌّ عَلَى الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْفَاءِ لَمْ يُفْهَمْ مِنَ الْكَلَامِ كَوْنُهُ شَرْطًا وَجَزَاءً، تَقُولُ: الَّذِي جَاءَنِي لَهُ دِرْهَمٌ، فَهَذَا لَا يُفِيدُ أَنَّ الدِّرْهَمَ حَصَلَ لَهُ بِسَبَبِ الْمَجِيءِ، وَإِذَا قُلْتَ: الَّذِي جَاءَنِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، فَهَذَا لَا يُفِيدُ أَنَّ الدِّرْهَمَ حَصَلَ لَهُ بِسَبَبِ الْمَجِيءِ فَذِكْرُ الفاء في هذا الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَدَمَ قَبُولِ الْفِدْيَةِ مُعَلَّلٌ بِالْمَوْتِ عَلَى الْكُفْرِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: مَا فَائِدَةُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ (وَلَوِ افْتَدى بِهِ) ؟

الْجَوَابُ: ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:

الْأَوَّلُ: قَالَ الزَّجَّاجُ: إِنَّهَا لِلْعَطْفِ، وَالتَّقْدِيرُ: لَوْ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِمَلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ مَعَ كُفْرِهِ، وَلَوِ افْتَدَى مِنَ الْعَذَابِ بِمَلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: وَهَذَا أَوْكَدُ فِي التَّغْلِيظِ، لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِنَفْيِ الْقَبُولِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت