الْقَوْلُ الثَّانِي فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُسْلِمٍ: أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا طَلَبَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى آيَةً تَدُلُّهُ عَلَى حُصُولِ الْعُلُوقِ، قَالَ آيَتُكَ أَنْ لَا تُكَلِّمَ، أَيْ تَصِيرُ مَأْمُورًا بِأَنْ لَا تَتَكَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا مَعَ الْخَلْقِ، أَيْ تَكُونُ مُشْتَغِلًا بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ مُعْرِضًا عن الخلق والدنيا شاكرًا لله تَعَالَى عَلَى إِعْطَاءِ مِثْلِ هَذِهِ الْمَوْهِبَةِ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ دُلَّ عَلَيْهَا بِالرَّمْزِ فَإِذَا أُمِرْتَ بِهَذِهِ الطَّاعَةِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ الْمَطْلُوبُ، وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي حَسَنٌ مَعْقُولٌ، وَأَبُو مُسْلِمٍ حَسَنُ الْكَلَامِ فِي التَّفْسِيرِ كَثِيرُ الْغَوْصِ عَلَى الدَّقَائِقِ، وَاللَّطَائِفِ.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عُوقِبَ بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ سَأَلَ الْآيَةَ بَعْدَ بِشَارَةِ الْمَلَائِكَةِ فَأُخِذَ لِسَانُهُ وَصُيِّرَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الكلام [1] .
[1] لا يخفى ما فيه من بُعدٍ بعيد؛ لمكانة العصمة والنبوة. والله أعلم.