الْجَوَابُ: لِأَنَّ الْقَلْبَ فِي الصَّدْرِ، فَجَازَ إِقَامَةُ الصَّدْرِ مَقَامَ الْقَلْبِ كَمَا قَالَ: (يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) [النَّاسِ: 5] وَقَالَ: (فَإِنَّها لَا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الْحَجِّ: 46] .
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَعِيدًا عَلَى كُلِّ مَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ فَهُوَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ.
الْجَوَابُ: ذَكَرْنَا تفصيل هذه الْكَلَامِ فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي قَوْلِهِ (لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) [الْبَقَرَةِ: 284] .
(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ(33) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)
اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْبَشَرَ أَفْضَلُ مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْبَشَرَ أَفْضَلُ أَمِ الْمَلَائِكَةَ، وَقَدِ اسْتَقْصَيْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي تَفْسِيرِ قوله تَعَالَى: (اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا) [الأعراف: 11] وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْبَشَرَ أَفْضَلُ تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاصْطِفَاءَ يَدُلُّ عَلَى مَزِيدِ الْكَرَامَةِ وَعُلُوِّ الدَّرَجَةِ، فَلَمَّا بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ اصْطَفَى آدَمَ وَأَوْلَادَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى كُلِّ الْعَالَمِينَ وَجَبَ أَنْ يَكُونُوا أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِكَوْنِهِمْ مِنَ الْعَالَمِينَ.