فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74040 من 466147

قلنا: لأنّ الكلام إنّما ورد ردّا على المشركين؛ فيما أنكروه، ممّا وعد الله تعالى به نبيّه صلّى الله عليه وسلّم على لسان جبريل عليه السلام، من فتح بلاد الرّوم وفارس. ووعد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الصحابة بذلك. فلما كان الكلام في الخير خصّه بالذّكر؛ باعتبار الحال. أو أراد الخير والشرّ. فاكتفى بأحدهما، لدلالته على الآخر؛ كقوله تعالى: (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) [النحل: 81] .

وإنّما خصّ الخير بالذّكر؛ لأنّه المرغوب فيه، المطلوب للعباد، من الله تعالى.

[96] فإن قيل: كيف قال: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) [الحج: 61] ، وإيلاج الشّيء، في الشّيء، يقتضي اجتماع حقيقتهما، بعد الإيلاج؛ كإيلاج الخيط في الإبرة، والإصبع في الخاتم، ونحوهما؛ وحقيقة اللّيل والنهار لا يجتمعان؟

قلنا: الإيلاج قد يكون كما ذكرتم؛ وقد يكون مع تبدّل صفة أحدهما، بغلبة صفة الآخر عليه؛ مع بقاء ذاته فيه؛ كإيلاج يسير من خبز في لبن كثير؛ أو بالعكس.

فإنّ الحقيقتين مجتمعتان ذاتا؛ وصفة إحداهما غالبة على الأخرى. كذلك اللّيل والنهار، إذا كان اللّيل أربع عشرة ساعة، بالنّسبة إلى زمن الاعتدال. ففيه من النهار ساعتان قطعا؛ وكذا على العكس. أو معناه: يولج زمن اللّيل، في زمن النهار، وبالعكس. أو يولج اللّيل، في النهار؛ وبالعكس. باعتبار أن ليل قوم هو نهار آخرين؛ وبالعكس. أو معناه أنه خلق ليلا صرفا خالصا. وخلق ما هو ممتزج منهما. وهو ما قبيل طلوع الشّمس، وقبيل غروبها. والجواب الثّالث والرّابع يعمّان جميع السنة.

[97] فإن قيل: ما فائدة قوله: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى) [آل عمران: 36] ، وهو معلوم من غير ذكر؟

قلنا: فائدته اعتذارها عمّا قالته ظنّا؛ فإنها ظنّت أنّ ما في بطنها ذكر؛ ولهذا نذرت أن تجعله خادما لبيت المقدس. وكان من شريعتهم صحّة هذا النذر في الذّكور، خاصة؛ فلمّا وضعت أنثى، استحيت؛ حيث خاب ظنّها، ولم يتقبّل نذرها؛ فقالت ذلك معتذرة. تعني ليست الأنثى بصالحة، لما يصلح له الذّكر، في خدمة المسجد؛ لا أنّها أرادت أنّ الأنثى ليست كالذّكر صورة أو قوّة، أو نحو ذلك. فلمّا قالت ذلك، منكرة خجلة، منّ الله عليها، بتخصيص مريم بقبولها في النذر؛ دون غيرها من الإناث. فقال تعالى: (فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ) [آل عمران: 37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت