فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 73976 من 466147

وبيّن ان أولى الناس بإبراهيم من اتبعه ونبينا صلّى الله عليه وسلم لأنه على ملته فِي الحج وغيره وأنما وصف إبراهيم بأنه كان حنيفا مسلما لأنه كان على هذه الملة وان كان فِي شريعة نبينا صلّى الله عليه وسلم زيادات وتفصيلات وفي قوله بعد ذلك (وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) دلالة على ان الله تعالى لا يضل عباده ولا يخلق الضلال والكفر فيهم لأنه لو كان كذلك لما نسب الاضلال إلى أهل الكتاب ولما نسب اضلالهم إلى أنفسهم.

[مسألة]

ويقال كيف قال تعالى (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ) ثمّ قال (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) كيف يكونون كفارا بما يشهدون. وجوابنا أن المراد انهم يكفرون بالآيات وهم يعرفونها ويشاهدونها فينصرفون عن النظر فيها ويتبعون الشبهة والتقليد ولذلك قال بعده (لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ) ولا يمتنع انه كان فيهم من يعرف الحق فِي نبوّة نبينا صلّى الله عليه وسلم ويعاند فقد كان فيهم من علم البشارة بمحمد صلّى الله عليه وسلم فِي الكتب وكانوا يلبسون ذلك على العامة ثمّ ذكر بعده (إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ) يعني الالطاف وانه يخص بذلك من يشاء فمن المعلوم أنه عند ذلك يختار الإيمان. ثمّ بين تعالى بقوله (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ان ليهم ألسنتهم بذلك من فعلهم لا من خلق الله فيهم ولو كان من حق من ينسب ذلك إليه هو الله تعالى لوجب أن يقال هو من عند الله ولما صح أن يقول تعالى (وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) ونزّه تعالى عيسى عن قول النصارى لقوله (وَما كانَ لِبَشَرٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت