وربما قالوا فعلى هذا التأويل سألوا الله تعالى أن يلطف لهم فِي أن لا يزيغ قلبهم عن الهدى وهو اللطف فيجب فِي قوله (وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) أن يكون تكرارا لأنّ الأول أيضا رحمة ونعمة. وجوابنا ان المسألة الأولى هي اللطف فِي باب الدين والثانية فِي التفضل فِي المعجل فِي مصالح الدنيا فالمعنى مختلف.
[مسألة]
قالوا لم ذكر تعالى فِي قوله (وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) ولا تعلق لوصفه تعالى بأنه سريع الحساب بقوله ومن يكفر بآيات الله فكيف يصح ذلك. وجوابنا ان المراد بالحساب المجازاة على ما يأتيه المرء لأن العلماء فِي الحساب مختلفون فمنهم من يقول المراد به بيان ما يستحقه المرء على عمله ومنهم من يقول بل المراد نفس المجازاة وعلى الوجهين جميعا للثاني تعلق بالأول فكانه قال (وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ) المحاسبة له ولغيره فيظهر ما يستحقه ويحل به وهذا نهاية فِي التهديد وفي بيان العدل لأنه تنبيه على ما ينزل به من العقاب فهو بحسب ما يستحقه لأنه يفعل به على وجه المجازاة ولذلك قال تعالى بعده (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) لما كان من باب التفضل.
[مسألة]