وقال {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} {وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} وقال: {وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} في قصة صالح عليه السّلام، ومن لم يرتض بهذا العلم يتوهم أن النون التي خفف بحذفها «إني» هي التي خفف بحذفها «أنا» وليس الأمر كذلك لأن التي حذفت من «إني» هي نون العماد اللاحقة مع الياء بدلالة حذفها من نظائرها إذا قلت: لعلي في لعلّني، وأما النون التي في «أنا» من قولك: أننا فإنها مع الألف اسم المخبرين عن أنفسهم، فلا تسقط سقوط التي تجيء مع الياء، فإذا قلت: «أنا» ، فالنون الساقطة هي الأخيرة من «أن» دون النون اللاحقة مع الضمير بها، فاعرفه إن شاء الله تعالى.
الآية الخامسة منها
قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} وقال في سورة الأنفال: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .
للسائل أن يسأل فيقول: ما في الآية الأولى مما يوجب أن يأتي فيها بقوله:
{لَكُمْ} وليس في الآية الثانية؟ وما بال قوله: {بِهِ} قد أخر في الآية الأولى عن قوله {قُلُوبُكُمْ} وقدم في الآية الأخرى عليه؟.
الجواب أن يقال: أما قوله: {لَكُمْ} في هذه الآية وحذفه من الثانية مع العلم بأن