فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 73928 من 466147

أخبر الله تعالى عن إجراء العادة فيهم بنوعين من العذاب مختلفين، وإذا كان كذلك لم يكن تكرارا لأنه ذكر في الآية الأولى عقوبته إياهم عند الموت في البشارة التي أتتهم بعذاب الحريق، وأنه فعل بهم ذلك كما فعله بآل فرعون، ومن كان قبلهم من الكفار، ثم ذكر في الثانية ما يفعله بهم من شدة عقابه بعد الموت كما فعله بآل فرعون، ومن كان قبلهم من الكفار، وما أجرى عليه العادة في تعذيبه إياهم بعد الموت في القبور وفي غيرها.

الجواب عندي أنه أخبر في الأولى عما عاقبهم به من العذاب الذي لم يملك

الناس إيقاعه، ولم يمكن بعضهم من أن يفعل ببعض مثله، وهو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند نزع أرواحهم، وإخبارهم إياهم بمصيرهم إلى عذاب يحرقهم، وفي الثانية أخبر عما أنزله بهم من العذاب الذي مكن الناس من فعل مثله، وهو الإهلاك والإغراق، لأن ذلك مما أقدر الله العباد عليه، فالنوعان هما: العذاب الأول من أحكام الآخرة بعد ظهور أشراط الساعة، والعذاب الثاني من أحكام عذاب الدنيا، والذي يبين ذلك أنه قال في الأولى: {كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ} فأخبر عن أعظم ما ارتكبوه وهو الكفر، وذكر آيات الله وهو الاسم الذي يفيد استحقاق العبادة التي هي مضادة للكفر، كما قال في سورة آل عمران: {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} أي: أخذهم من أنعم عليهم ليشكروا لما عصوا وكفروا بذنوبهم التي ارتكبوها، ثم قال: {وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} والمراد به عقاب الآخرة، كما قال تعالى: {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ} ويشهد لذلك قوله في الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت