قال أبو علي: وجه قراءة من قرأ: بالبينات والزبر أنّ الواو قد أغنت عن تكرير العامل ، ألا ترى أنّك إذا قلت: مررت بزيد وعمرو ، أشركت الواو عمرا فِي الباء ، فأنت عن تكريرك الباء مستغن ، وكذلك إذا قلت: جاءني زيد وعمرو: فالواو: قد .
أشركت عمرا فِي المجيء ، وكذلك جميع حروف العطف . ووجه قول ابن عامر أنّ إعادة الباء ، وإن كان «1» مستغنى عنها فإنّه لضرب من التأكيد ، ولو لم يكرر لاستغنى بإشراك حرف العطف فممّا جاء على قياس قراءة ابن عامر قول رؤبة:
يا دار عفراء ودار البخدن «2» .
فكرر الدار ولو قلت: دار زيد وعمرو ، لأشركت الحرف «3» فِي الاسم الجار كما تشرك بالباء ، فكما كرر الدار كذلك كرر الباء ، والدار فِي شعر رؤبة [دار «4» ] واحدة لهما . ويدلك على ذلك قوله:
أما جزاء العارف المستيقن ... عندك إلّا حاجة التفكّن
«2» وكلا الوجهين حسن عربي .
(1) فِي (ط) : كانت .
(2) سبقت الأشطار الثلاثة - وهي من قصيدة واحدة - فِي 1/ 257 والشطر الأول فِي سيبويه 1/ 305 .
(3) فِي (ط) : «الواو» وكلاهما بمعنى ، لأنه سبق ذكره عند قوله: «بإشراك حرف العطف» .
(4) زيادة من (ط) .