فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6366 من 466147

فِي كُتُبِهِمْ أَقْوَالَهُمْ لِأَنَّ غَالِبَهَا تَلَقَّوْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَرُبَّمَا يُحْكَى عَنْهُمْ عِبَارَاتٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْفَاظِ فَيَظُنُّ مَنْ لَا فَهْمَ عِنْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ مُحَقَّقٌ فَيَحْكِيهِ أَقْوَالًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذَكَرَ مَعْنًى مِنَ الْآيَةِ لِكَوْنِهِ أَظْهَرَ عِنْدَهُ أَوْ أَلْيَقَ بِحَالِ السَّائِلِ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُمْ يُخْبِرُ عَنِ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ وَنَظِيرِهِ وَالْآخَرُ بِمَقْصُودِهِ وَثَمَرَتِهِ وَالْكُلُّ يؤول إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ غَالِبًا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ فَالْمُتَأَخِّرُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ عَنِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ مُقَدَّمٌ إِنِ اسْتَوَيَا فِي الصِّحَّةِ عَنْهُ وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ الْمُقَدَّمُ.

الثَّالِثُ: الْأَخْذُ بِمُطْلَقِ اللُّغَةِ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ وَهَذَا قَدْ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ، لَكِنْ نَقَلَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ يُمَثِّلُ لَهُ الرَّجُلُ بِبَيْتٍ مِنَ الشعر فقال: ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ وَلِهَذَا قَالَ: بَعْضُهُمْ فِي جَوَازِ تفسيره الْقُرْآنِ بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ. وَقِيلَ: الْكَرَاهَةُ تُحْمَلُ عَلَى صَرْفِ الْآيَةِ عَنْ ظَاهِرِهَا إِلَى مَعَانٍ خَارِجَةٍ مُحْتَمَلَةٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا الْقَلِيلُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَلَا يُوجَدُ غَالِبًا إِلَّا فِي الشِّعْرِ وَنَحْوِهِ، وَيَكُونُ الْمُتَبَادِرُ خِلَافَهَا.

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: لَا أَوُتَى بِرَجُلٍ غَيْرِ عَالِمٍ بِلُغَةِ الْعَرَبِ يُفَسِّرُ كِتَابَ اللَّهِ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا.

الرَّابِعُ: التَّفْسِيرُ بِالْمُقْتَضَى مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ وَالْمُقْتَضَبِ مِنْ قُوَّةِ الشَّرْعِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي دَعَا بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، حَيْثُ قَالَ:"اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ"، وَالَّذِي عَنَاهُ عَلِيٌّ بِقَوْلِهِ:"إِلَّا فَهْمًا يُؤْتَاهُ الرَّجُلُ فِي الْقُرْآنِ"وَمِنْ هُنَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ، فَأَخَذَ كُلٌّ بِرَأْيِهِ عَلَى مُنْتَهَى نَظَرِهِ، وَلَا يَجُوزُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ، قَالَ تَعَالَى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} ، وَقَالَ: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ،وَقَالَ: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}

فَأَضَافَ الْبَيَانَ إِلَيْهِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ، فَأَصَابَ فَقَدْ أخطأ"، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وَقَالَ:"مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: هَذَا إِنْ صح، فإن ما أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الرَّأْيَ الَّذِي يَغْلِبُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ قَامَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الَّذِي يَسْنِدُهُ بُرْهَانٌ، فَالْقَوْلُ بِهِ جَائِزٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت