وكان - صلى الله عليه وسلم - يَعرِضُ القرآنُ فِي كل عام ، وعَرَضَهُ فِي العام الذي ماتَ فيه عرضتَين ، ويقولُ لهم:"إذا أُنزِلَت الآية ُ ضعُوها فِي السورة التي يُذكَر فيها كذا"وينظمُ لهم الآيات ِ فِي السور ، ويقول لعمرَ وقد قال له فِي آيةِ الرجم"الشيخ والشيخة": ألا نُثبِتُها يا رسولَ الله ، قال:"لا أستطيعُ ذلك"، يعني: أنها قد نُسِخَت وأُزيلَ رسمُها وبقيَ حكمُها ، وسنذكر فِي بابِ جمع أبي بكرِ القرآنَ جملةً من ألفاظِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - فِي إثباتِ ما نزل عليه من القرآن مما قاله لأبيٍّ وزيدِ بن ثابتٍ وغيرهما.
وقد كان له عليه السلامُ جماعة أماثل عُقَلاءُ أفاضل ، كُلهم كَتَبةٌ له
ومعروفونَ بالانتصابِ لذلك من المهاجرينَ والأنصار ، فمَن كتبَ له من
قريشٍ من المهاجرين: أبو بكر الصديق ، وعمرُ بن الخطاب ، وعثمان .
وعلي ، وزيدُ بن أرقم ، خالد بن سعيد وذكر أهل السير أنه كان
ائتمنَهُ حتى كان يأمرُه بطَي ما كُتِبَ وختمه ، وكان أيضاً كاتبا لأبي بكرٍ وعمرَ ليستعمله على بيت المال.
ومنهم أيضاً: الزُّبَير بن العوام ، وحنظلة الأسَدي ، وخالد بن أسَد ، وجُهَيم بن الصَّلت بن مَحرَمَة
والعلاء بن الحضرميّ ، وشرحبيل بن حسنة ، وحاطبُ بن عمرو بن عبدِ شمس ، وأبو سلمةَ بن عبدِ الأسد ، ومُهاجِر بن أبي أُميّة ، وحُوَيطِب بن عبد
العُزّى ، وأبو حذيفةَ بنُ عتبةَ بنِ ربيعة ،
وأبان بن سعيد بن العاص ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وهو أخو عثمانَ بن عفّان لأمه ، وعمرو بن العاص ، وعبد الله ابنه ، وأبو سفيانَ بن حرب ، ومعاويةُ بن أبي سفيان.
وكتب له من ثقيفٍ: المغيرةُ بن شعبة ، وحنظلة بن الربيع ، ومات
نفر فنسينا ، يُذكر أن امرأته رثته فقالت:
إن سوادَ الشَّعْرِ أودى به ... وجدي على حنظلةَ الكاتِبِ