فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5974 من 466147

فإذن لابد فِي قراءة القرآن من تجديد إقبال، وتهيئ لقبول وتحقيق تقوى، لأنه إنما هو هدى للمتقين، وإجماع على الاهتمام، وكما أن أمور الدنيا لا تحصل لأهلها إلا على قدر عزائمهم واهتمامهم، فأحرى أن لا يحصل أمر الأخرى إلا بأشد عزيمة وأجمع اهتمام.

فلا يقرأ القرآن من لم يقبل عليه بكلية ظاهره، ويجمع اهتمامه له بكلية باطنه {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} . {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} . (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ.

فشرط منال قراءته اهتمام القلب بتفهمه، وإقبال الحس على استماعه وتدبره. ولكل حرف شرط يخصه، يفرد لكل شرط فصل، بحول الله، ونبدأ بشرطي أحرف صلاح الدنيا، والله ولي التأييد والتسديد.

الفصل الأول

فيما به تحصل قراءة حرف الحلال تماما فِي العمل والحال والعلم

اعلم أن الإنسان لما كان خلقا جامعا، كانت فيه بذرتان: بذرة للخير، وبذرة للشر، وبحسب تطهره وتخلصه من مزاحمة نبات بذرة الشر، تنمو فيه وتزكو بذرة الخير، ولكل واحدة من البذرتين منبت فِي جسمه ونفسه وفؤاده.

فأول الحروف فِي الترتيب العملي والأساس لما بعده، هو قراءة حرف الحرام. ليحصل به طهرة البدن الذي هو السابق فِي وجود الإنسان، فمن غذي بالحرام فِي طفولته لم يقدر على اجتناب الآثام فِي كهولته، إلا أن يطهره الله بما شاء من نار الورود فِي الدنيا من الأمراض والضراء، فهو الأساس الذي ينبني عليه تطهر النفس من المناهي، وتطهر الفؤاد من العمه والمجاهل.

والذي به تحصل قراءة هذا الحرف هو الورع الحاجز عما يضر بالجسم. ويؤذي النفس، وما يكره الخلق وما يغضب الرب. فمن أصاب شيئا من ذلك ولم يبادر الله بالتوبة عذب بكل آية قرأها، وهو مخالف لحكمها، من لم يبال من أي باب دخل عليه رزقه، لم يبال الله من أي باب أدخله النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت