فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5965 من 466147

الفصل السادس

في حرف المتشابه

وجه إنزال هذا الحرف تعرف الحق للخلق، بمعتبر ما خلقهم عليه، ليلقنوا عنه وليفهموا خطابه، وليتضح لهم نزول رتبتهم عن علو ما تعرف به لهم ولينختم بعجزهم عن إدراك هذا الحرف علمهم بالأربعة وحسهم بالخامس، [وبوقوفهم عنه والاكتفاء بالإيمان منه ما تقدم من عملهم بالأربعة، واتصافهم بالخامس] لتتم لهم العبادة بالوجهين: من العمل والوقوف، والإدراك والعجز: {فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} ؛ علما وحسا، {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} وقوفا وعجزا، أعلمهم بحظ من علم أنفسهم وغيرهم، بعد أن أخرجهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا، ثم أعجزهم عن علم أمره وأيامه الماضية الآتية وغائب الحاضرة، ليسلموا له اختيارا، فيرزقهم اليقين بأمره وغائب أيامه، كما أسلموا له فِي الصغر اضطرارا، فرزقهم حظا من علم خلقه، فمن لم يوقفه فِي حد الإيمان اشتباه خطابه تعالى عن نفسه، وما بينه وبين خلقه، وحاول تدركه بدليل أو فكر أو تأويل، حرم اليقين بعلى الأمر والتحقيق فِي علم الخلق، وأخذ بما أضاع

من محكم ذلك المتشابه، حين اشتغل عما يعنيه من حال نفسه، بما لا يعنيه من أمر ربه، وكان كالمتشاغل بالنظر فِي زي الملك وتنظيره بزي نفسه، عن مراقبة ما يلزمه من تفهم حدوده، وتذلله لحرمته.

وجوامع منزل هذا الحرف فِي رتبتين: مبهمة، ومفصلة.

أما انبهامه فلوقوف العلم به على تعريف الله بغير واسطة من وسائط النفس من فكر ولا استدلال، وليتدرب المخاطب، بتوقفه عن المبهم، على توقفه عن مفصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت