الإنسجام: هوأن كون الكلام لخلوه من العقادة متحدراً كتحدر الماء المنسجم ، ويكاد لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسهل رقة ، والقرآن كله كذلك. قال أهل البديع: وإذا قوي الإنسجام فِي النثر جاءت قراءته موزونة بلا قصد لقوة انسجامه ، ومن ذلك ما وقع فِي القرآن موزوناً ، فمنه من بحر الطويل فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ومن المديد واصنع الفلك بأعيننا . ومن البسيط فأصبحوا لا نرى إلا مساكنهم ومن الوافر ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ومن الكامل والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . ومن الهزج فالقوة على وجه أبي يأت بصيراً . ومن الرجز ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلاً . ومن الرمل وجفان كالجوابي وقدور راسيات . ومن السريع أوكالذي مر على قرية ومن المنشرح إنا خلقنا الإنسان من نطفة . ومن الخفيف لا يكادون يفقهون حديثاً. ومن المضارع يوم التناد يوم تولون مدبرين . ومن المقتضب فِي قلوبهم مرض . ومن المجتث نبأ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ومن المتقارب وأملي لهم أن كيدي متين .
الادماج: قال ابن أبي الأصبع: هوأن يدمج المتكلم غرضاً فِي غرض أوبديعاً فِي بديع بحيث لا يظهر فِي الكلام إلا أحد الغرضين أوأحد البديعين كقوله تعالى وله الحمد فِي الأولى والآخرة أدمجت المبالغة فِي المطابقة لأن انفراده تعالى بالحمد فِي الآخرة وهي الوقت الذي لا يحمد فيه سواه مبالغة فِي الوقت بالإنفراد بالحمد ، وهووإن خرج مخرج المبالغة فِي الظاهر فالأمر فيه حقيقة فِي الباطن ، فإنه رب الحمد والمنفرد به فِي الدارين أه. قلت: والأولى يقال فِي هذه الآية أنها من إدماج غرض فِي غرض ، فإن الغرض منها تفرده تعالى بوصف الحمد وأدمج فيه الإشارة إلى البعث والجزاء.