واعلم ان اظهار ضمير"أن"فِي كل موضع أضمر فيه من الفاء لا يجوز الا ترى انك إذا قلت:"لا تأتِه فيضرِبَك"لم يجز أن تقول:"لا تأْتِه فأنْ يضرِبَكَ"وإنما نصبته على"أنْ"فلا يسحن اظهاره كما لا يجوز فِي قولك"عسى أنْ تفعلَ":"عسى الفعل"ولا فِي قولك:"ما كان ليفعل":"ما كان لأن يفعل"ولا إظهار الاسم الذي فِي قولك"نعم رجلاً"فرب ضمير لا يظهر لأن الكلام إنما وضع على أن يضمر فإذا ظهر كان ذلك على غير ما وضع فِي اللفظ فيدخله اللبس.
{فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}
أما قوله {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} فانما يعني"الزَلَلَ"تقول:"زَلَّ فلانُ"و"أَزْلَلْتُه"و:"زالَ فلانُ"و"أَزالَهُ فُلانُ"والتضعيف القراءة الجيدة وبها نقرأ. وقال بعضهم:
{فأزالَهُما} أخذها من"زَالَ ، يزولُ". تقول:"زالَ الرجلُ"و"أزالَهُ فلان".
وقال {اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} فانما قال {اهْبِطُواْ} والله اعلم لأنّ إبليسَ كان ثالثهم فلذلك جمع.
{فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}
قوله {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ} فجعل آدم المتلقى. وقد قرأ بعضهم {آدمَ} نصبا ورفع الكلمات جعلهن المتلّقِيات.
{قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}