والمراد بتطهير الأزواج: أن طهرن مما يختص بالنساء من الحيض والاستحاضة ، وما لا يختص بهنّ من الأقذار والأدناس . ويجوز لمجيئه مطلقًا: أن يدخل تحته الطهر من دنس الطباع وطبع الأخلاق الذي عليه نساء الدنيا ، مما يكتسبن بأنفسهنّ ، ومما يأخذنه من أعراق السوء والمناصب الرديئة والمناشىء المفسدة ، ومن سائر عيوبهنّ ومثالهنّ وخبثهنّ وكيدهنّ . فإن قلت: فهلاّ جاءت الصفة مجموعة كما في الموصوف؟ قلت: هما لغتان فصيحتان . يقال: النساء فعلن ، وهنّ فاعلات وفواعل ، والنساء فعلت ، وهي فاعلة . ومنه بيت الحماسة:
وإذَا العَذَارَى بالدُّخَانِ تَقَنَّعَتْ ... واسْتَعْجَلَتْ نَصْبَ القُدُورِ فملَّتِ
والمعنى وجماعة أزواج مطهرة . وقرأ زيد بن علي «مطهرات» وقرأ عبيد بن عمير: { مُّطَهَّرةٌ } ، بمعنى متطهرة . وفي كلام بعض العرب: ما أحوجني إلى بيت الله . فأطهر به أطهرة . أي فأتطهر به تطهرة . فإن قلت: هلا قيل طاهرة؟ قلت: في { مُّطَهَّرةٌ } فخامة لصفتهنّ ليست في طاهرة ، وهي الإشعار بأن مطهرًا طهرهنّ . وليس ذلك إلا الله عزّ وجلّ المريد بعباده الصالحين أن يخوّلهم كلّ مزية فيما أعدّ لهم .
والخلد: الثبات الدائم والبقاء اللازم الذي لا ينقطع . قال الله تعالى: { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مّن قَبْلِكَ الخلد أَفَإِيْن مّتَّ فَهُمُ الخالدون } [ الأنبياء: 34 ] . وقال امرؤ القيس:
ألاَ أنْعَمْ صَبَاحًا أيُّها الطَّلَلُ البَالِي ... وهَلْ يَنْعَمَنْ مَنْ كانَ في العُصُرِ الخَالي
وهَلْ يَنْعَمَنْ إلاَّ سَعيدٌ مُخَلّدٌ ... قَلِيلُ الهُمُومِ مَا يَبِيتُ بأوْجَالِ