فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 3341

ويجوز أن يسند إلى ضمير المقتول: لأنّ قوله: إنا قتلنا يدل عليه ، كأنه قيل: ولكن شبه لهم من قتلوه { إِلاَّ اتباع الظن } استثناء منقطع لأنّ اتباع الظن ليس من جنس العلم ، يعني: ولكنهم يتبعون الظن . فإن قلت: قد وصفوا بالشك والشك أن لا يترجح أحد الجائزين ، ثم وصفوا بالظن والظن أن يرتجح أحدهما ، فكيف يكونون شاكين ظانين؟ قلت: أريد أنهم شاكون ما لهم من علم قط ، ولكن إن لاحت لهم أمارة فظنوا ، فذاك { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا } وما قتلوه قتلًا يقينًا . أو ما قتلوه متيقنين ، كما ادّعوا ذلك في قولهم: ( إنا قتلنا المسيح ) أو يجعل ( يقينًا ) تأكيدًا لقوله: { وَمَا قَتَلُوهُ } كقولك: ما قتلوه حقًا أي حق انتفاء قتله حقًا . وقيل: هو من قولهم: قتلت الشيء علمًا ونحرته علمًا إذا تبالغ فيه علمك . وفيه تهكم ، لأنه إذا نفى عنهم العلم نفيًا كليًا بحرف الاستغراق . ثم قيل: وما علموه علم يقين وإحاطة لم يكن إلا تهكمًا بهم { لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ } جملة قسمية واقعة صفة لموصوف محذوف تقديره: وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمننّ به . ونحوه: { وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } [ الصافات: 164 ] { وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } [ مريم: 71 ] والمعنى: وما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمننّ قبل موته بعيسى ، وبأنه عبد الله ورسوله ، يعني: إذا عاين قبل أن تزهق روحه حين لا ينفعه إيمانه لانقطاع وقت التكليف . وعن شهر بن حوشب: قال لي الحجاج: آية ما قرأتها إلا تخالج في نفسي شيء منها يعني هذه الآية ، وقال: إني أوتى بالأسير من اليهود والنصارى فأضرب عنقه فلا أسمع منه ذلك ، فقلت: إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة دبره ووجهه وقالوا: يا عدوّ الله ، أتاك موسى نبيًا فكذبت به فيقول: آمنت أنه عبد نبيّ . وتقول للنصراني: أتاك عيسى نبيًا فزعمت أنه الله أو ابن الله ، فيؤمن أنه عبد الله ورسوله حيث لا ينفعه إيمانه . قال: وكان متكئًا فاستوى جالسًا فنظر إليّ وقال: ممن؟ قلت: حدثني محمد بن عليّ ابن الحنفية ، فأخذ ينكت الأرض بقضيبه ثم قال: لقد أخذتها من عين صافية ، أو من معدنها . قال الكلبي: فقلت له: ما أردت إلى أن تقول حدثني محمد بن عليّ ابن الحنفية . قال: أردت أن أغيظه ، يعني بزيادة اسم عليّ ، لأنه مشهور بابن الحنفية . وعن ابن عباس أنه فسره كذلك ، فقال له عكرمة: فإن أتاه رجل فضرب عنقه قال: لا تخرج نفسه حتى يحرّك بها شفتيه . قال: وإن خرّ من فوق بيت أو احترق أو أكله سبع قال: يتكلم بها في الهواء ولا تخرج روحه حتى يؤمن به . وتدل عليه قراءة أبيّ: «إلا ليؤمننّ به قبل موتهم» بضم النون على معنى: وإن منهم أحد إلا سيؤمنون به قبل موتهم ، لأنّ أحدًا يصلح للجمع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت