فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 105

تنمية الإرادة ومضاء العزم: مثل هذين الخُلقين وراثي في أكثر الأحيان، ومع ذلك

فتستطيع التربية إلى أن تنميه قليلًا أو كثيرًا، وليس إلى ذلك من سبيلٍ إلا أن يوضع

التلميذ غالبًا في مراكز تضطره إلى أن يعزم ويمضي عزمه دون أن يَهِن أو يَضعُف.

ولقد تحدث» بلاكي «عن الشاعر وردوث Wordswasth أنه اعتزم ذات يوم أن يصعد

في الجبل فاعترضته زوبعة، ولكنه لم يعدل عن عزمه، معلنًا أن تغيير الرجل رأيه

فيما اعتزم لأن عائقًا عرض له، لا يخلو من خطر على الأخلاق. يعجب الإنجليز بذوي

الإرادة والعزائم الماضية، فيحبونهم ويكرمونهم مهما تكن جنسيتهم، ولقد خطب

فذكر هذا الخُلق عند الإنجليز، Epsom في مدرسة إبسوم Rosebevy اللورد روسبري

وذكر تكريمهم للرجل من حيث هو رجل مهما تكن أمته أو شعبه، ومهما تكن

صلة المودة أو العداوة بينهم وبين هذه الأمة. ذكر إعجاب الإنجليز بالكلونيل مرشان

لا لشيءٍ إلا وأصحابه لأخطارٍ مختلفة متنوعة. وذكر إعجاب الإنجليز» بجاريبلدي «

لأنه رجل حقٍّا.

خُلق الإرادة ومَضَاء العزم يَنقص اللاتينيين كثيرًا، وهم مع ذلك في أشد الحاجة

إليه، فلولا ضعف هذا الخلق في أنفس الفرنسيين لما كانت الهزيمة الأخيرة، فقد كان

لدينا جيش لا ينقصه الشجاعة ولا الذكاء، وإنما كانت تنقصه الإرادة ومضاء العزم

والقدرة على الابتكار والاعتماد على النفس. فكان رؤساء الجيش على اختلاف طبقاتهم

ضعافًا مترددين، بينما كان رؤساء الألمان من القوة الخلقية ومضاء العزيمة والاعتماد

على النفس، بحيث كان كل واحد منهم يُقدِم على الشيء شاعرًا بخطر ما يُقدم عليه.

فلا بد إذن من تربية هذا الخُلق في أنفسنا، والسبيل إلى ذلك كما قلنا هو أن يوضع

التلميذ غالبًا بحيث يحتاج إلى أن يعزم وحده، فإذا عزم مضى في عزمه حتى أتمه كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت