وأناقشها أحيانًا، وكل النصوص التي رويتها قد صدرت عن أشخاصٍ مسئولين، عن
أشخاص يستطيعون أن يتكلموا في بلدٍ شديد ترتيب الطبقات كبلدنا، عن أشخاص
يستطيعون وحدهم أن يؤثروا في نفوس الأسر فيغيروها قليلًا، وتغيير الآراء هو أول ما
ينبغي أن نُعنى به الآن، فإذا تم هذا التغيير وإذا تم فحسب، أمكن التفكير في إصلاح
التربية والتعليم، ومصاعب هذا التغيير عظيمة جدٍّا، ومع ذلك فليست أصعب من أن
تذلل، فلم يحتج العالم إلى رسل كثيرين لإحداث الأديان الكبرى التي غيرت نظام الحياة،
وإنما احتاج إلى غير قليل من هؤلاء الرسل، فكل هذه الحركة التي نشأ عنها التحقيق
واضطربت لها الجامعة ليس لها مصدر إلا جهاد رجل قوي عامل هو المستكشف
بونفالوه.
وإذا كان قد عجز كما عجز الذين وضعوا مجلدات التحقيق الستة عن إظهار
الطريق التي يجب أن نسلكها، فقد وفق إلى إظهار أن الطريق التي نسلكها الآن سيئة
جدٍّا، كان كبطرس الناسك فاستطاع أن يهز الرأي العام ويصرفه عن إهماله القديم،
وما هي إلا أن التف حوله في تواضعٍ أكبر رجال الجامعة، مستعدين لتحطيم هذا الصنم
الذي كانوا يعبدونه من قبل.
فإذا جاء اليوم الذي يفهم فيه الرأي العام مقدار ما جرت علينا الجامعة من شرٍ،
ويقارن بين هذا الشر وبين ما تنتجه الجامعات في البلاد الأخرى من الخير، نقول إذا
جاء هذا اليوم انهدم نظام التعليم عندنا رأسًا على عقب كهذا البناء البالي الذي يظهر
أنه قوي متين لأن أحدًا لا يمسه، في ذلك اليوم لا قبله نستطيع أن نحاول الوصول إلى ما
وصلت إليه الشعوب الأخرى بواسطة أساتذتها.
يصل اللاتينيون إلى تربيةٍ صحيحة تسمح لهم بأن يصعدوا هذا المنحدر، منحدر
السقوط الذي يهددهم الآن، يجب علينا أن نحاول ما وفق إليه الألمان، لقد فكروا تفكيرًا
أعطني تربية صالحة، أغُيِّر وجه: «طويلًا في هذه الكلمة البعيدة الغور التي قالها ليبنتز
أوروبا في أقل من قرن.»