3 -أن يكون المفسر على علم بالمعاني المبثوثة في الخطاب، لأن العرب إنما كانت عنايتهم بالمعاني. قال الشاطبي [1] :"وهذا الأصل معلوم عند أهل العربية، فاللفظ إنما هو وسيلة إلى تحصيل المعنى المراد، والمعنى هو المقصود ... ثم قال: وكثيرًا ما يُغفَل هذا النظر بالنسبة للكتاب والسنة، فتلتمس غرائبه ومعانيه على غير الوجه الذي ينبغي" [2] .
4 -أن يعتني بتدبر الألفاظ كي لا يقع في الخطأ. فمن ذلك ما وقع فيه أبو العالية [3] في قوله تعالى: {? چ چ چ چ ?} [الماعون: 5] حيث قال: هو الذي ينصرف عن صلاته ولا يدري عن شفع أو وتر. فقال له الحسن: مَهْ يا أبا العالية! ليس هكذا، بل الذين سهوا عن ميقاتهم حتى تفوتهم، ألا ترى قوله: (عن صلاتهم) ؟!
ومنه تفسير ابن قتيبة قوله تعالى: {ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ?} [الزخرف: 36] حيث فسره بأنه مِن عَشَوْتُ أعشو عشوًا: إذا نظرت. وغلّطوه في ذلك، لأن معناه: يُعرض، وإنما غلط لأنه لم يفرق بين عشوت إلى الشيء وعشوت عنه.
5 -أن يعتني بمعرفة معاني الأدوات من الأسماء والأفعال والحروف والظروف، لأن الأداة ترد بمعانٍ مختلفة يختلف معها المعنى باختلاف ورودها.
(1) إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي: أصولي حافظ، من أهل غرناطة، كان من أئمة المالكية. توفي سنة تسعين وسبعمائة. انظر: الأعلام (1: 75)
(2) الموافقات (2: 66 - 67)
(3) المرجع السابق (2: 140)