فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 240

وقد ذكر الزمخشري عبارة تؤدي إلى ما اختاره ابن جرير إذ قال: والمعنى: وليسوا ممن يصرون على الذنوب وهم عالمون بقبحها وبالنهى عنها وبالوعيد عليها، لأنه قد يعذر من لا يعلم قبح القبيح [1] .

وبالتأمل في الأقوال السابقة نجدها مؤدية إلى معنى يمكن جمعها فيه، وهو أن من صفة هؤلاء المتقين أنهم لم يصروا على الذنب وهو يعلمون أنهم أتوا بفعلهم هذا معصية وذنبا لا ينبغي لهم الإصرار عليه وقد نهى الله عنه وتوعد عليه.

وذكر المفسرون أقوالا أخرى تعود إلى ما سبق أو تلزم منه أو تتضمنه، منها: وهم يعلمون أنهم إن تابوا تاب الله عليهم، وهذا القول نقله النحاس [2] .

والقاعدة أن الآية إذا احتملت معانٍ عدة ولم يمتنع إرادة الجميع حُمل عليها، وهذا ما تحقق هنا حيث جميع الأقوال يمكن الجمع بينها كما سبق، وما لم لا يمكن جمعه منها -كالذي ذهب إليه النحاس- فإن الآية تحتمله أيضا ولا يمنع مانع من حملها عليه إذ لا يتضاد معها ولا يناقضها [3] .

(1) الكشاف (1: 417)

(2) معاني القرآن (1: 480)

(3) يراجع في هذه القاعدة: قواعد التفسير (2: 807 - 830) فصول في أصول التفسير (ص: 96) التفسير اللغوي (ص: 591 - 630) اختلاف السلف في التفسير (ص: 107 - 176)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت