ومن المفسرين من جمع بين التفسيرين كما فعل ثعلب، فقال الضعيف هو الصبي، والأخرق أو المجنون، والشيخ الخرِف، بجامع أن كلا منهم ضعيفٌ في عقله [1] .
أما ابن جرير فيرى أن الضعيف هو العاجر عن الإملال لِعِيِّ لِسَانِهِ أَوْ خَرَسٍ بِهِ، فالضعف عنده ناشئ في النطق لا في العقل [2] .
والظاهر والله أعلم رجحان ما فسّر به ثعلب، والذي عليه عامة المفسرين، وهو أن الضعيف يشمل من به ضعف في عقله من خَرَف أو جنون، أو الصبي والمرأة لنقص عقولهم وقلوبهم مقارنة بالرجال الأسوياء.
ولولا أن العاجز عن الإملال قد أُفرد بالذكر في قوله تعالى: (أو لا يستطيع أن يملَّ هو) لكان قولُ ابن جرير مما يدخل في معنى الضعيف، ولذا لم يَرجُح قوله.
ومما يلاحظ أن من العلماء من يجعل السفه والضعف أوصافًا مشتركة قد تدل على موصوف واحد [3] .
لكن كلام ثعلب يدل على أن كلَّ وصف مقصودٌ بعينه، قائمٌ بذاته، فالسفيه المقصود في الآية ليس هو الضعيف، بل هما صِفتان مختلفتان مقصودتان بالذكر ولكل واحدة موصوف مطابق.
وهذا هو الراجح، وهو الذي ذهب إليه ابن جرير وغيره [4] .. والله أعلم.
(1) الكشاف (1: 326) تفسير الرازي (7: 94) تفسير ابن كثير (1: 724)
(2) جامع البيان (5: 83)
(3) كالزجاج، انظر: معاني القرآن وإعرابه (1: 363)
(4) جامع البيان (5: 83) وانظر: تفسير الرازي: (7: 94)