وقال ابن جرير عن القول الأول (قول ثعلب ومن معه) :"زعم بعض أهل العربية" [1] وهي عادته في نسبة الأقوال التي لا يختارها في التفسير كما سبق [2] ، وهو يعني الأخفش كما هو الغالب، وقد يكون عنى الفراء هنا لأنه -أي الفراء- ذَكر القول الأول [3] ، إلا أن عدم اختيار الفراء لهذا القول يرجح أن ابن جرير يعني الأخفش هنا.
وقد حكى ابنُ عطية لثعلب قولًا آخر في (ما) ، وهو أن تكون"نكرة في موضع نصب على البدل من قوله (مَثَلًا) وبَعُوضَةً نعت لـ (ما) ، فوُصفت (ما) بالجنس المنكر لإبهامها"وقال:"حكى المهدوي هذا القول عن الفراء والزجاج وثعلب" [4] .
أما (فما فوقها) فقد ذكر ثعلب أن الأجود في معناها هو (فما أكبر منها) فيكون التفضيل راجعًا إلى الحجم، وأن تفسيرها بـ (ما دونها) قليل.
وقد وافق في هذا قولَ الفراء من اللغويين [5] وابن جرير من المفسرين [6] ، وذكَرَ الأخفشُ والزجاج القولين ولم يرجحا [7] .
(1) جامع البيان (1: 430)
(2) انظر (سواء عليهم)
(3) وهذا رأي الشيخ محمود شاكر، ينظر حاشيته على تفسير ابن جرير (1: 405) .
(4) المحرر الوجيز (1: 111)
(5) معاني القرآن (1: 20)
(6) جامع البيان (1: 430، 431)
(7) معاني القرآن للأخفش (1: 59) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (1: 104)