فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 240

فأنت مدّعٍ أن المسئول قد لقي أحدهما، أو أن عنده أحدهما، الاَّ أن علمك قد استوى فيهما لا تدري أيهما هو.

والدليل على أن قولك: أزيدٌ عندك أم عمروٌ بمنزلة قولك: أيهما عندك، أنَّك لو قلت: أزيدٌ عندك أم بشرٌ فقال المسئول: لا، كان محالًا، كما أنَّه إذا قال: أيهما عندك، فقال: لا فقد أحال ... ومن هذا الباب قوله: ما أبالي أزيدًا لقيت أم عمرا، وسواءٌ عليَّ أبشرًا كلمت أم زيدا، كما تقول: ما أبالي أيَّهما لقيت. وإنَّما جاز حرف الاستفهام ههنا لأنك سويت الأمرين عليك كما استويا حين قلت: أزيدٌ عندك أم عمرو، فجرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النِّداء قولهم: اللهمَّ اغفر لنا أيَّتها العصابة" [1] ."

ويوضح ما سبق قولُ الأخفش الذي أشار إليه ثعلب:"أما قوله {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} فإنما دخله حرف الاستفهام وليس باستفهام لذكره السواء، لأنه إذا قال في الاستفهام:"أَزيدْ عندك أم عَمْرو"وهو يسأل أيهما عندك فهما مستويان عليه، وليس واحد منهما أحق بالاستفهام من الآخر. فلما جاءت التسوية في قوله {أَأَنذَرْتَهُمْ} أشبه بذلك الاستفهام، إذ أشبهه في التسوية. ومثلها {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} " [2] .

وهذا المعنى قد ذهب إليه عامة أهل المعاني واللغة كما رأينا، وتوضحه كذلك النقول الآتية:

(1) الكتاب (3: 169 - 171)

(2) معاني القرآن (1: 31)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت