غير مزروعة أو صالحة للزراعة. أما قرى خط الهدنة فكانت خسارتها فادحة. إذ فقدت 88% من أراضيها وهي المساحة الخصبة فيها والباقي مساحات غير صالحة للزراعة. وتسبب هذا في فقدان 8000 قروي موارد رزقهم. وفي حال تحييد القطاع الصناعي نظرًا لمحدوديته يبقى قطاع الإنتاج الرئيس هو القطاع الزراعي، ولكن حتى هذا غلب عليه أسلوب المزارع العائلية التي تقوم على الاكتفاء الذاتي [1] ، لذا لم يكن غريبًا أن تفترس البطالة الكاملة (50%) أو الموسمية (20%) ثلثي القوة العاملة في الضفة البالغة نحو 50000 عامل. أو بتعابير أخرى أن تغرق نحو 44500 عائلة (220000 نسمة) في حالة إملاق حسب استنتاجات بنيت على تقديرات للبنك الدولي صدرت سنة 1954. وأن نحو 100000 من هؤلاء فقد فرصة عمله بسبب الضغط السكاني على الأراضي الزراعية [2] .
أما في قطاع غزة
فلا شك أن الوضع أشد سوءً مما هو عليه في الضفة. فهذه البقعة تقارب 7% من مساحة الضفة. وقد وفد إليها من اللاجئين ضعفا عدد السكان، حتى وصلت الكثافة السكانية فيها إلى 920 شخصًا في الكيلومتر المربع مقابل 580 شخصًا في الضفة [3] ، وفي سنة 1953 بلغت نسبة اللاجئين 68.3% إجمالًا إلى عدد السكان. وإذا ما أضيفت إلى هذه النسبة السكان الأصليين الذين، كما سكان الضفة، فقدوا أعمالهم وممتلكاتهم واستنزفت قدرات الكثير منهم لتبين أن المسألة تطال 93.36% من سكان القطاع يمكن وصفهم بالمعدمين [4] . ولقد رفضت وكالة الغوث الدولية تقديم أية إعالات اقتصادية لمن اعتبر من السكان الأصليين بمثابة اللاجئين اقتصاديًا رغم اعترافها في تقرير لها جاء فيه أن الوكالة: «تجد في حالة قطاع غزة أن جميع السكان تقريبًا في حاجة إلى الإغاثة نتيجة لإقامة خط الهدنة. ويبلغ عدد هؤلاء 70.000 شخص من غير المسجلين في الوكالة» . وقد وصفت مذكرة عربية شعبية رفعت إلى الحاكم الإداري العام لغزة ومدير وكالة الغوث ورئيس حكومة عموم فلسطين بتاريخ 31/ 1/1956 وضعية اللاجئين اقتصاديًا بـ: «الكارثة التي حلت بأهل البلد (وأن) لا فرق بينهم وبين اللاجئين في شيء. ويمكن القول جزمًا أن اللاجئين أحسن حالة منهم .. ولهذا فقد أخذ أهل هذا البلد بعد أن نفذ آخر قرش لديهم يقتاتون ضلوع الصبر والجزر والفجل وحشائش الأرض ... » ... ولأن الجوع كفر ويجب تلافيه ( ... ) راجعنا رئيس هيئة الإغاثة بخصوص تموين الأهالي فكان الجواب بالرفض، مما اضطرهم إلى قلع نوافذ بيوتهم وأسقفها لبيع خشبها ... و ... لأن المسألة فيها حياة أو موت لعدد لا يقل عن ستين ألف نفس ( ... ) ولأن مدير الإغاثة قد صرح بأن كل من فقد مورد رزقه يعد لاجئًا، فيجب على الأمم المتحدة اعتبارهم لاجئين وان تمونهم». ولكن الاعتراف بوضعية هؤلاء كان أمرًا يختلف عن نوايا الهيئة الدولية التي
(1) العامري (عنان) .- التطور الزراعي والصناعي الفلسطيني، 1900 - 1970: بحث إحصائي - منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث - بيروت، لبنان - سلسلة حقائق وأرقام/ 47 - آذار (مارس) 1974 - ص88.
(2) هلال (جميل) .- الضفة الغربية: التركيب الاجتماعي والاقتصادي (1948 - 1974) - منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث - بيروت، لبنان - سلسلة كتب فلسطينية / 60 - كانون ثاني، يناير 1974 / ص24 - 25.
(3) أبو النمل (حسين) .- قطاع غزة - مرجع سابق - ص39.
(4) نفس المرجع.- ص310.