فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 413

استعداد لدمجهم. وحتى إن حصل الدمج فمن المستبعد أن يتمتعوا بحقوق سياسية واجتماعية واقتصادية وأخلاقية موازية، ومن جهتهم فليس اللاجئون مهيأون للدمج في ظل النظرة الدونية الملازمة لهم. أما ما يشاع عن تعويضات طائلة فهي مسألة أقرب إلى الوهم والتضليل. وهذا يعني تحفيز اللاجئ الذي فقد الآمال إلى التساؤل عن حقوقه وعن مكانته الاجتماعية التي يعيش وعن هويته، من أنا؟

? هذا التساؤل أعلاه ليس غريبا لاسيما أن الثورة الفلسطينية، مُعبًّرا عنها بالمنظمات الفدائية، لم تنطلق فعليا كثورة تحريرية بقدر ما ولدت للملمة الشتات الفلسطيني وحمايته من الاضطهاد الواقع عليه واستعادة الشخصية والهوية الوطنية وإعادة صياغتها، وكذا الأمر فيما يتصل بالجماعات الإسلامية.

? والأرجح أن جميع الحركات الفلسطينية ستظل تعاني من كونها حركات تحرير [1] ، مما يعني أن الثورة الفلسطينية التحريرية لم تنطلق بعد، وهذا نذير بأن فلسفة التوريط ستظل أداة بيد الفلسطينيين طالما ظل العرب ينظرون إليهم كما لو أنهم على قارعة الطريق.

? لكن في الوقت الذي كانت توقع فيه منظمة التحرير على اتفاق أوسلو سنة 1994 وتعترف بحق إسرائيل في الوجود وتنشأ بموجبه سلطة وطنية فلسطينية في الأراضي المحتلة سنة 1967؛ كانت تيارات الجهاد العالمي بقيادة تنظيم القاعدة تنمو بثبات على خلفية دينية، وتسعى إلى أن تكتسح الساحات الإسلامية في العالم معلنة بدء مواجهة مع الولايات المتحدة والغرب «الكافر» ، مستفيدة من اشتداد الهجمة الغربية على العالم الإسلامي، وتوجه الجماعات الإسلامية الفلسطينية نحو البحث عن حلول سياسية وسط انحطاط، غير مسبوق في النظام السياسي العربي.

(1) (من المدهش حقا أن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية دافعت بضراوة عن حق البقاء ليس عبر ابتداع مواقف سياسية أو أحداث أو فرض تغيير ما بل عبر التكيف مع الحدث السياسي والأيديولوجي معا أيا كان مصدرهما. وأكثر من ذلك، فإن حركة"فتح"بالذات هي التي ابتدعت هذا الأسلوب في التكيف وجرّت المنظمات الفدائية الأخرى خلفها. أما هيمنتها على القيادة الفلسطينية بوسائل عديدة فقد حالت دون الاقتراب مما اعتبرته حقا تاريخيا تبرره الرصاصة الأولى كما لو أن المسألة باتت كسْبا أو غنيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت