وآخر. [1] ويذهب محللون إسرائيليون إلى حد القول بأن لا وجود لعلاقة مباشرة بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية في «حماس» على الصعيد الميداني [2] . وقد تأكد الفصل لما اختطفت «الكتائب» الجندي الإسرائيلي «نسيم طوليدانو» في13/ 12/1992 بهدف الإفراج عن الشيخ احمد ياسين. إذ أتاحت مهلة زمنية بعشرة ساعات لتحقيق مطالبها. وقد قتل الجندي بعد انقضاء المهلة وهو الأمر الذي أثار إسرائيل التي كانت قد احتجزت نحو1700 عضو من حركة «حماس» وأنصارها في أوسع حملة اعتقال منظمة. واتخذت قرارا فوريا بإبعاد 418 عضوا منهم في17/ 12/1992، بينهم قيادات في الصف الأول والثاني والثالث للحركة إلى خارج الأراضي المحتلة، وألقت بهم في بلدة مرج الزهور اللبنانية الواقعة على خط الحدود مع جنوب لبنان. ومن وجهة نظر أمنية فمن الصعب جدا تبرير الحجم الكبير من الاعتقالات والإبعاد لو كانت إسرائيل تملك المعلومات لتوجيه قراراتها السياسية أو العسكرية. إذ بعد أسبوعين نجحت «الكتائب» في قتل ضابط المخابرات الإسرائيلية العامة النقيب حاييم ميخائيل نحماني، بل إن «حماس» و «الكتائب» نفذتا 138 عملية عسكرية سنة1993 وحدها أسفرت عن مقتل 79 إسرائيليا بينهم 62 جنديا و17 مستوطنا وجرحت 159 جنديا و61 مستوطنا وغطت فعالياتها العسكرية معظم أنحاء فلسطين التاريخية. وشكلت ما نسبته95% من إجمالي النشاطات المسلحة لكل التنظيمات الفلسطينية العاملة في الأراضي المحتلة [3] . ولا تشتمل هذه النسبة على العمليات الموجهة ضد العملاء المحليين.
هكذا فإن جماعة «الإخوان المسلمين» وحركة «حماس» أعلنتا الجهاد ضد إسرائيل، مبدئيا، منذ الثلث الأول من عام1989، وفعليا منذ النصف الأول من عام1991. ومن عند التاريخ الثاني يبدأ التحول وتختفي كل المقولات الجدلية «التمكين والتحرير» أو «الوطنية والإسلام» أو «التأجيل والتعجيل» أو «المفاصلة والمنازلة» . وهذا يعني أن الجهاد كان المسألة الخلافية المركزية داخل الجماعة على امتداد سنوات طويلة. فلماذا؟ ومن هو المسؤول تاريخيا عن التعطيل الفعلي للجهاد؟
(1) دوعر (غسان) .- موعد مع الشاباك: دراسة في النشاط العسكري لحركة حماس وكتائب عز الدين القسام خلال عام 1993/ 11 - منشورات فلسطين المسلمة - لندن، المملكة المتحدة - الطبعة الأولى 1995 - ص 76.
(2) القناة الأولى للتلفزة الإسرائيلية / الساعة 6.30 - 7 مساء/25/ 1/1995.حيث استضاف البرنامج (ندوة مفتوحة) نخبة من الخبراء الإسرائيليين لمناقشة مسألة العمليات الانتحارية التي تقوم بها"كتائب عز الدين القسام"ضد أهداف إسرائيلية. وقد استبعد المشاركون وجود ترابط بين"حماس"و"الكتائب"فيما يتعلق بالمبادرات الهجومية. ورأوا أن القيادة السياسية لحماس منفصلة تماما عن القيادة العسكرية للكتائب.
(3) نفس المرجع.- ص151،191. ويرصد الباحث في مؤلفه أسماء ورتب 50 جنديا و 13 مستوطنا قتلتهم"الكتائب"خلال عام 1993.