أخرى. وكانت هذه الخلافية واحدة من القضايا الأربع التي رؤي أنها تمثل عقبة إزاء وحدة مجموعات «السرايا» والقوى العاملة معها خاصة بعد اغتيال «بحيص» و «التميمي» . الأمر الذي حال دون البت فيها وحسمها. إذ من المرجح أن هذه الخلافية ما كانت لتتفاقم وتصل إلى مستوى الانشقاق لو كان الاثنان على قيد الحياة. وهكذا اعتقدت القوى الأخرى أن حسم المشكلة بات ضروريا إذا كان المقصود عمل إسلامي نقي، متميز وله سماته ومنطلقاته ومبادئه الخاصة به ولا يتأثر أو ينسب أو يقع استغلاله من قبل أية جماعة علمانية. لماذا؟ لأنه من الصعب إقناع الجماهير أن «السرايا» هي تيار جهادي مركب ومستقل استقلالا تاما بينما في الواقع ثمة علاقة لبعض مجموعاتها بحركة «فتح» وهو الأمر الذي أدى إلى الخلط بين «فتح» و «الجهاد الإسلامي» وبالتالي الاستحواذ على جهود الإسلاميين [1] . لهذا السبب مثلا انفصلت مجموعة «السرايا» من السجناء السابقين انفصالا تاما عن «فتح» داخل الأرض المحتلة وقطعت أية روابط مع منظمة التحرير الفلسطينية.
? الموقف من المحاور العربية
ثانيةً، المشكلة بين لجنة التنظيم وبعض المجموعات الأخرى. فقد رفضت اللجنة منذ الإرهاصات الأولى لتشكُّل «العامل المساعد» استعداء الأنظمة العربية أو الدخول معها في سياسة التحالفات المحورية والتعيش على تناقضات المواقف السياسية. لذا كان «العامل المساعد» على الدوام مع سياسات الوفاق والتضامن العربي ولو في حدها الأدنى، وضرورة دعم هذه الوضعية، لأن وجود التضامن في أي مستوى أفضل من محاربته في أي مستوى وبالتالي أفضل من عدمه [2] . أما العلاقة مع إيران فتعني بشكل مباشر أو غير مباشر تجلي محورين متناقضين يقف كل منهما في الحاضر أو في المدى القريب نقيضا للآخر. وهذان المحوران يتجسدان في طهران - دمشق - طرابلس. مقابل بغداد - القاهرة - عمان ومنظمة التحرير [3] . ولا شك أن الانحياز لأحدهما أو محاباته على حساب هذا أو ذاك يعني بالمحصلة فقدان الاستقلالية وفتح المجال للتدخل.
? تجليات الخلافات
هذه هي القضايا الخلافية الأربعة التي مثلت الأساس الموضوعي في التفكك الجزئي في بنية «السرايا» الجماعية. فقد انسحب الأفراد والمجموعات منها تباعا مثل مجموعة الدكتور فتحي الشقاقي التي استقلت استقلالا تاما تنظيميا وسياسيا وعسكريا وماليا في إطار حركة الجهاد الإسلامي. واتخذت من سوريا مقرا لقيادتها السياسية. أما الشيخ أسعد بيوض التميمي فقد تبين انسحابه خلال انعقاد الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني
(1) (الغالبية الساحقة من الكتابات التي رافقت ظهور السرايا وقعت في فخ الخلط بين"فتح"و"الجهاد الإسلامي"وحتى"حزب الله"في لبنان. وهذا مبرَّر بالنظر إلى الغموض الشديد والمفاجأة التي أحدثتها الظاهرة الجهادية
(2) شفيق (منير) .- شهداء ومسيرة - مصدر سابق - ص 72.
(3) قارن مع: عبد الرحمن (خير الدين) : الحركات الإسلامية في فلسطين - شؤون فلسطينية - مرجع سابق - ص 21.