الفلسطينيين والإسرائيليين. ومن حظ الجماعة الإسلامية بالذات. إذ قاد المفاوضات مع إسرائيل من الخارج حافظ الدلقموني ويوسف عجوري ومن الجماعة في الداخل جرى تشكيل لجنة من 7 - 8 أفراد لتحديد أسماء المرشحين للإفراج عنهم. وكان من بين اللجنة أربعة أعضاء في الجماعة برئاسة سعيد خالد قاسم الذي تلقى كافة المراسلات وعضوية يوسف جاد الله، محمد أبو طير وصبحي الوحوش [1] . وفي خاتمة التفاوض تم الاتفاق على مبادلة الجنديين الأسيرين بـ1200 سجين فلسطيني. واشترطت «القيادة العامة» على إسرائيل أن يتاح للسجناء حرية الاختيار في البقاء بين ذويهم في الداخل أو المغادرة خارج الأراضي المحتلة. ولما حانت ساعة التنفيذ أوعزت الحكومة الإسرائيلية إلى مصلحة السجون بتهيئة العدد المتفق عليه طبقا للقوائم التي تسلمتها من «القيادة العامة» ، إلا أن الأجهزة الأمنية المختصة عارضت الصفقة وحذرت من عواقبها [2] . ومع ذلك فقد تجاهلت الحكومة التحذيرات ونفذت التزاماتها. وكان من بين المفرج عنهم نحو155 سجينا من الجماعة الإسلامية. وسمح لـ 606 سجناء بالعودة إلى منازلهم بينهم 100 سجين إسلامي. أما بقية السجناء فقد غادروا إلى ليبيا حيث كان «الدلقموني» و «عجوري» في انتظارهم. والطريف في الصفقة أن نسبة الأعضاء من «القيادة العامة» لم تتجاوز %10 من إجمالي المفرج عنهم [3] .
ومن بين الكثير من الرموز الإسلامية التي أفرج عنها يشار إلى أحمد مهنا والشيخ أحمد ياسين وأحمد أبو سرور ومحمد أبو طير. أما أشهر الرموز التي لم يفرج عنها فكان الشاب مصباح الصوري (32عاما) ، وهو من حفظة القرآن. وقد قاد عملية الهروب الناجحة من سجن غزة المركزي رفقة خمسة من أعضاء «الجهاد الإسلامي» في 18/ 5/1987. ونفذ سلسلة جريئة من العمليات العسكرية ضد القوات الإسرائيلية في وضح النهار وفي وسط الازدحام السكاني. وميزة «الصوري» أنه مثَّل تحديا فريدا من نوعه لإسرائيل وحتى للجماعة الإسلامية داخل السجون ممن اعتقدوا بأطروحة العهد المكي بهدف الإعداد للجهاد وليس تأجيله. وغداة اندلاع الانتفاضة الشعبية الأولى استعاد أحد الخبراء الإسرائيليين «كارثة التبادل» مشيرا أنها «كادت تخلي السجون من السجناء الأمنيين حيث أُرسل من جديد مئات الناشطين المدربين من ذوي الوعي السياسي إلى المناطق، ولم يعد هناك شك في أنهم ... لعبوا دورا فعالا في الانتفاضة .. وأن أكثر من ثلثهم استأنف نشاطه السري خلال سنة واحدة من الإفراج عنه. أما الباقون فلم يترددوا في استئناف نشاطهم منذ بداية الموجه الأولى لأعمال الشغب .. وبعد مضي وقت ما تبجح جبريل، وبحق أن هذه الصفقة هي التي بذرت بذرة الانتفاضة. وبالفعل فإن جمهور السجناء المفرج عنهم ومن حواليهم الطلبة شكلوا منذ البداية العمود الفقري للانتفاضة في نطاق اللجان الشعبية» [4] .
(1) مقابلة عبد الحليم شهاب.
(2) شيف (زئيف) ويعاري (إهود) .- انتفاضه - مرجع سابق - ص 229.
(3) ساتلوف (روبرت) : الاتجاه الإسلامي في الانتفاضة الفلسطينية -الفكر الديمقراطي - نيقوسيا، قبرص- العدد9 - 10/ 1989 - ترجمة عبد المنعم العالم-ص245. عن: نشرة"Policy Focus"الصادرة عن معهد واشنطن للسياسة في الشرق الأدنى-العدد السابع - تشرين أول/ اكتوبر 1988.
(4) شيف (زئيف) و يعاري (إهود) .- انتفاضة - مرجع سابق - ص 229.