فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 413

الجماعات إزاء التوجه السياسي نحو مصالحة إسرائيل واتسام الحركة الطلابية، بسبب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، باللامبالاة السياسية وميل الكثير من الطلبة إلى دعم مرشحي الجماعات الإسلامية في الانتخابات الطلابية. غير أن المخاوف تأخرت عن أوانها. إذ أصبحت الجماعات الإسلامية القوة السياسية السائدة في الجامعات وأداة التعبير الرئيسة عن احتجاج الشباب المثقف على النظام الحاكم. وشرعت بمهاجمة النظام سنة 1978 من خلال مؤتمرات موسعة ونشرات وزعتها واتهمته في التباطؤ بتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر معبرة في ذات الوقت عن تأييدها للثورة الإيرانية ورفضها لسياسته السلمية إزاء إسرائيل.

وينقل رفعت سيد أحمد مؤلف كتاب «النبي المسلح» عما يعتبره البعض مرحلة ثانية مرت بها الجماعات في أعقاب المرحلة الوسيطة حيث سيطر «الإخوان المسلمون» عليها لفترة. وبسبب وجود اتجاهات ثورية فيها كـ «القطبيين» (أتباع سيد قطب) وجماعة «التكفير والهجرة» أُفلتت القيادة من يد «الإخوان» وباتت الجماعات الإسلامية عبارة عن تيارات غير متجانسة كما كانت في مرحلة التكوين بأيدي السلفيين. لهذا السبب لجأنا إلى تسمية هذه المرحلة بالمرحلة الوسيطة كونها تنطوي على تغير باتجاه الرفض الذي وإن ظهرت تجلياته في سنة 1978 إلا أنه شرع في الحضور منذ المرحلة الأولى التي شهدت استقطابا طلابيا أغرى الاتجاهات الإسلامية كافة في اقتحام ساحاتها ومحاولة تعزيز نفوذها في إطار الحركة الطلابية أو السيطرة على الجماعات الإسلامية. وعلى الرغم من الفوائد الكبرى التي جنتها الجماعات الإسلامية من هذا التدخل ماليا وتنظيميا إلا أن الاتجاهات الإسلامية فيها ساهمت بتفكيكها من خلال التمسك بأطروحات مستقلة ومتميزة. إذ لم يتحقق انصهار أيديولوجي بينها، وعلى العكس من ذلك فإن بعضها اتجه أيديولوجيا نحو تنظيم الجهاد كالجماعات الإسلامية بمحافظات الوجه القبلي.

وعموما فقد ظهرت ثلاثة تشكيلات باسم الجماعة الإسلامية خلال الثمانينات الأول يسيطر عليه «الإخوان المسلمون» والثاني يسيطر عليه تنظيم الجهاد فرع الوجه القبلي [1] والثالث يميل في توجهاته إلى عبود الزمر والجيل القديم من تنظيم الجهاد الذي تركز في القاهرة ومحافظات الدلتا سنة 1979. ولدى محاولتنا التعرف على أفكار هذه التشكيلات فلم نجد، حين المقارنة، أية اختلافات فكرية أو تنظيمية بينها فيما عدا الجماعة الإسلامية التابعة لـ «الإخوان المسلمين» . فالموقف من الدولة القائمة والسعي لإقامة الدولة الإسلامية وخلع الحاكم هي القضايا المركزية التي تحظى بالأولوية تمهيدا لاستعادة الخلافة الضائعة. وفي كل حدث مستجد تتكرر هذه القضايا والموقف منها في وثائق تنظيمات الجهاد حتى لو اختلف الموضوع المعالج. وفيما يلي نثبت ملخصات

(1) بعد أحداث جامعات القاهرة، عين شمس، أسيوط احتجاجا على اتفاقيات الصلح مع إسرائيل المعروفة بـ"كامب ديفيد"سنة 1979 وما تلا ذلك على امتداد الثمانينات أصدرت الجماعة بيانا (1988) توعدت فيه النظام المصري صراحة وقالت أنها لا تقبل أي حوار مع السلطة إلا إذا جرى مع من أسمتهم"قيادات الجماعة ومنظريها الذين يدين لهم أفراد الجماعة بالسمع والطاعة وهم: د. عمر عبد الرحمن، الشيخ كرم زهدي، الشيخ ناجي إبراهيم، الشيخ أسامة حافظ، الشيخ عبد الآخر حماد". يراجع في ذلك: السعيد (رفعت) .- قضايا فكرية - الكتاب الثامن - مرجع سابق - ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت