فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 413

والمنبتة الجذور سياسيًا بكثير من عدم الوضوح في بادئ الأمر إلا أنها أخذت تكتسب محتويات سياسية وقانونية تباعا في الأعداد اللاحقة خاصة مع صدور العدد التاسع، وفي خضم الدعوة إلى إعادة تنظيم الشعب الفلسطيني وعشية انتصار الثورة الجزائرية؛ وقبل أن تشرع المجلة في تشخيص ماهية الكيان ومحتواه وأهدافه فقد وضعت أسسًا لخطاب سياسي فلسطيني جديد وطريف في زمن توسيع مجال الوحدة العربية فقالت: « .. إن شعب فلسطين، هو الممثل الرئيس للقضية الفلسطينية، لأنه وحده .. الذي يمثل المأساة ويواجهها .. » . وشددت بشكل قاطع على حق الشعب الفلسطيني بتمثيل نفسه فقالت: « .. انه لا يحق لأية دولة عربية بأن تقول بأنها تمثل عرب فلسطين، فعرب فلسطين، لا يمثلهم إلا أبناء فلسطين» وأكدت: «أن شعب فلسطين .. أصدق من يعمل لقضية فلسطين» ، ورأت المجلة أن الشعب الفلسطيني مؤهل للاضطلاع بمسؤولياته «فلا الوطنية تنقصنا ولا الثقافة والاختصاصات بعيدة عنا .. » [1] وانطلاقًا من هذه الأسس التي حددت فيها مكانة الشعب الفلسطيني وقدراته وجهت أنظارها نحو الأرض الفلسطينية وبينت أهدافها فقالت: «نحن لا نقبل غير حرية وطننا .. من اليهود الغاصبين وإقامة حكم وطني فيها» . ويبدو أن هذه العبارة شكلت مدخلًا لعبارة أكثر صراحة ووضوحًا. إذ للمرة الأولى تقع الإشارة إلى الأراضي غير المحتلة، وتربط بينها وبين الثورة كمدخل للتحرير. وفي هذا الصدد تابعت تقول: « .. نحن .. لا نزال نملك جزء من وطننا المغتصب .. صالح كقاعدة انطلاق .. لتحرير أرضنا .. » [2] . وقد توقفت المجلة للرد على اتهامات بالإقليمية (القطرية) فقالت: «إننا لسنا إقليميين .. بل الإقليميين هم أولئك الذين فرضوا أنفسهم، ممثلين لنا .. يريدون تقرير مصيرنا بكبتنا بالحديد والنار .. إنه لم يبق شيء لنا لنتهم بالإقليمية نتيجة التمسك به .. فالكيان الذي نطالب به ليس أكثر من وسيلة لـ .. تحرير فلسطين» [3] . وفي أواخر سنة 1960 كانت افتتاحية المجلة على موعد صريح مع موضوعة «الكيان الفلسطيني» قبل أن تهاجم الوصاية العربية بكل عنف. فأصرت أن: «الكيان مطلب أساسي .. وشرعي .. فكافة شعوب الأرض تسعى للحرية .. ولم نعد نستطيع الانتظار طويلًا .. فالحرية .. تؤخذ ببذل المهج والدماء .. وكل ما يحتاجه العرب لتحرير فلسطين هو جرأة تتيح للكيان الفلسطيني الظهور على أن يكون .. ممثلًا لإرادة شعب فلسطين .. » [4] .

والآن، بعد أن حددت حركة «فتح» موقفها من عناصر الهوية الفلسطينية «الشعب» و «الأرض» بات الطريق سالكا أمامها لفتح ملف الوصاية العربية، ولم يطل الوقت حتى أعلنت باسم عرب أننا «لم نعط الوصاية لأحد علينا ولا نريد أن يفرض أحد ما وصايته علينا» و «نعلن أننا لا نقبل عن الكيان بديلًا .. من أجل العودة إلى فلسطين .. وأننا نرفض الوصاية، فنحن أحق الناس بحكم أنفسنا» . وخاطبت «فلسطيننا» الفلسطينيين بدعوتهم إلى الانتظام «صفًا واحدًا وطالبوا بالكيان النابع من ضمائركم .. غير الخاضع ولا التابع .. الكيان الحر .. الكيان اللامنفعل بل الفاعل .. فاستعدوا للثورة .. » [5] ، وحذر مؤسسو «فتح» مستعينين بأجيالهم من الفئات العمرية الجديدة بالقول: «لقد شب القاصرون،

(1) فلسطيننا.- مصدر سابق - عدد 6 - آذار/ مارس 1960 - ص 11. نقلًا عن الموسوعة الفلسطينية.- علوش (ناجي) : فكر حركة المقاومة الفلسطينية.- مصدر سابق - 915.

(2) نفس المصدر.- عدد 9 - تموز / يوليو 1960.

(3) نفس المصدر.- نفس العدد. نقلًا عن: أبراش (إبراهيم) .- البعد القومي ... - مرجع سابق - ص 191.

(4) فلسطيننا.- مصدر سابق - عدد 1 - تشرين ثاني/ نوفمبر 1960.

(5) نفس المصدر.- عدد 13 - كانون ثاني/ يناير 1961.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت