الاستقلال، حزب الفداء القومي وعصبة العمل القومي) في المنطلقات والغايات. وقد اعتمدت ذات الأسس التي اعتمدتها"العصبة". إذ تحدث قادة الحركة عن جذور حركتهم فأشاروا إلى رجوعها إلى منطلقات العصبة وأسسها» [1] .
باختصار فإن النشاطات الأيديولوجية للحركة تمثلت بالنقد الذي قدمته منظمة الاشتراكيين اللبنانيين 1970 حيث جاء فيه:
«لقد اندفعت الحركة إلى ممارسة سياسة وحدوية رومانطيقية ضبابية تميزت بالإلحاح اللفظي الشديد على قضية الوحدة. وهكذا ارتفعت في أوساط الحركة شعارات الوحدة بأي ثمن .. والوحدة أولًا والوحدة آخر كل شيء وفوق أي شيء .. والوحدة طريق التحرر ومفتاح لكل المعضلات التي تواجه المجتمع العربي .. الخ .. وحتى قيام الجمهورية العربية المتحدة لم تر فيها الحركة إلا"دولة القوة" (طرفي الكماشة حول إسرائيل) فاندفعت لتأييدها بهذا المنظار أساسًا» [2] .
وفي واقع الأمر فإن الحركة أحست مبكرًا بالنقص الأيديولوجي الذي كان يشكل مدخلًا ملائمًا لتوجيه الانتقادات لها من قبل الأحزاب والقيادات السياسية السائدة. وفي هذا الإطار، من ردود الفعل المتواصلة، تجيء محاولتها الأولى للتنظير لمفهوم القومية عبر اثنين من المفكرين القوميين هما حامد الجبوري والحكم دروزة [3] اللذان أصلا لفكرة «القومية» وأصدرا كتابًا سنة 1959 بعنوان: «مع القومية العربية» ، وحاولا فيه تقديم صياغة أيديولوجية للحركة عن مفهومها لـ «القومية العربية» . وقد حاول الكاتبان البرهنة على أن: «القومية لم تكن نتاجًا للدول البرجوازية في أوروبا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وإنما النتيجة المنطقية لعملية تطور طويلة على امتداد التاريخ البشري» . واستهدفا من وراء تتبع الجذور القومية منذ المراحل الأولى للعائلة والقبيلة و دولة - المدينة» إظهار أن: «القومية لم تكن مجرد مرحلة في تاريخ التطور البشري وإنما القوة المحركة وراء التاريخ"رافضين كل التفسيرات الأخرى ومؤكدين على"أن المجتمعات البشرية لا تتطور وفقًا لخطوط الانقسامات الطبقية أو .. الدينية. إذ لا وجود لمجتمعات إسلامية أو مسيحية ولا لمجتمعات عمالية ورأسمالية. فالمجتمعات تطورت كأمم وكانت القومية هي القوة المحركة» [4] . وإذا كان واضحًا أن: «النقاش بأكمله قد اعتمد على افتراض أن للقومية علاقة بالطبيعة الإنسانية» [5] فإن الشيء الأكثر وضوحًا هو تأثر الكاتبين بالفكر الماركسي الذي كان يغزو المنطقة آنذاك. ولا أدل على ذلك من الشعارات اللفظية التي جرى تلبيسها للقومية. ومن الواضح أن الكتاب بمجمله خُطَّ على عجل، ربما، لمواجهة الأحزاب الشيوعية العربية التي، بتنكرها للقومية، شوهت الماركسية ذاتها التي تعترف بالنضال القومي لطرد الاستعمار. والمهم أيضًا الإقرار بحضور «ماركسي» في النسق الفكري والقيادي للحركة. وليس هذا غريبًا على الحركة المرتبطة بجمهورية الوحدة لاسيما وأن عبد الناصر ذاته استفاد من اليسار المصري لتطوير مفاهيم الاشتراكية
(1) السامرائي (عبد الله سلوم) : حركة القوميين العرب ... - مرجع سابق - ص 164.
(2) إسماعيل (طارق) .- اليسار العربي - دار النبراس - دمشق، سوريا / بيروت، لبنان - 1976 - ترجمة، محمود فلاحة / ص89 - 88.
(3) كان الحكم دروزة مسؤول لجنة الفكر في الحركة ما بين سنتي 1961/ 1960. والمفكران من الرعيل الأول ومن أعضاء اللجنة التنفيذية.
(4) الكبيسي (باسل) .- حركة القوميين العرب - مرجع سابق - ص 70.
(5) جلول (فيصل) .- حركة القوميين العرب ... - مرجع سابق - ص 189.