فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 194

يملكون أن يتوجهوا بكلمة نقد واحدة للقائمين بالأمر خوفًا على لقمة الخبز أن تضيع. . وذلك بخلاف الإرهاب بالحديد والنار والتجسس، الذي يزيد من مذلة الناس وانكماشهم وخضوعهم للظلم الواقع عليهم دون التفوه بكلمة أو إشارة تدل على عدم الارتياح فضلًا عن الاحتجاج الصريح.

ولقد زعمت الشيوعية أن الذل الوحيد في الأرض هو عمل الإنسان أجيرًا لإنسان آخر، وزعمت أنها هي التي ستخلص الناس من الظلم وتمنع الاستغلال حين تمنع تأجير جهد الإنسان لإنسان آخر.

نعم. . . ولكن ما الفرق بين تأجير جهد الإنسان لإنسان آخر، وتأجيره"للدولة"التي هي شخص معنوي في الكلام فقط، ولكنها في الواقع مجموعة من البشر يحملون من السلطان ما يجبرون به الناس على أداء العمل الذي يطلبونه منهم، وما يعاقبونهم به إذا قصروا في أدائه؟ وأيهما أذل ـ في عالم الواقع ـ الأجير الذي يملك ولو ذرة واحدة من الحرية في اختيار شخص (( السيد ) )الذي يبيع له جهده، والمساومة على زيادة هذا الأجر، والاحتجاج على انخفاضه إذا رآه كذلك، أم الأجير الذي لا يملك ذرة من الحرية في تلك الأمور كلها، لا اختيار نوع العمل ولا مكانه، ولا اختيار (( السيد ) )الذي يخدمه ـ فهو مفروض عليه بالحديد والنار ـ ولا حق الاحتجاج على الأجر المنخفض ولا طلب زيادته .. وإن فتح فمه بكلمة يموت جوعًا، إن لم يمت بوسيلة أخرى غير الجوع؟!

وأية سفسطة تلك التي تقول إن الذل لا يكون قائمًا حين تكون (( الدولة ) )هي التي تسخر الناس للعمل وهي التي تمنح الأجور؟! ما تعريف الذل؟! وما اسم ذلك الإحساس الذي يحسه الإنسان حين يجد أنه لا يملك حريته في أي أمر من الأمور، وأن عليه أوامر ينبغي أن يطيعها، وواجبات ينبغي أن يؤديها، دون أن يكون له حق الاعتراض على شيء من الأشياء؟!

أم يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا؟!

يحلونه إذا كان صادرًا منهم ومحققًا لمصلحتهم، ويحرمونه إذا صدر من غيرهم أو لم يكن في صالحهم؟ (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت