الصلة بالملكية الفردية ـ عميق في الفطرة إلى حد لا يمكن انتزاعه، ولو استخدمت في انتزاعه كل وسائل البطش والإرهاب(.
2 ـ)أما إنشاء مجتمع غير طبقي، وإلغاء جميع الطبقات ما عدا طبقة البروليتاريا وإقامة دكتاتورية البروليتاريا، فقد اختلف التطبيق فيها اختلافا واسعًا عن النظرية!
ولسنا نتحدث هنا عن"محاسن"إنشاء مجتمع غير طبقي، ولا كون هذا الأمر واجبًا أو غير واجب، ممكنا أو غير ممكن، إنما نتحدث عن الواقع التطبيقي لنرى مقدار قربه أو بعده عن الشيء الذي قالوا إنه واجب أن يكون.
لقد زالت طبقة الاقطاعيين نعم، وحال تطبيق الشيوعية في الدولتين الشيوعيتين الكبيرتين دون ظهور الطبقة الرأسمالية، وما كان منها موجودًا في الدول الأخرى التي اعتنقت الشيوعية فقد أزيل إما بنزع الملكية الفردية وإما بالإبادة الثورية.
ولكن ما الذي حدث بعد ذلك؟!
الذي حدث بالفعل أن"طبقة"جديدة بكل تعريف الطبقة ومواصفاتها قد برزت في المجتمع الشيوعي تحت أسم جديد بالمرة هو"الحزب"!
والفارق بين أفراد الحزب ـ بدرجاته المختلفة ـ وبين أفراد الشعب هو ذات الفارق بين أية طبقة كانت مالكة وحاكمة من قبل وبين الشعب! فأدنى درجات الحزب ـ وهي العضوية العادية ـ تنشئ لتوها ضخما في كل شؤون الحياة. وليست العبرة بوجود الملكية الفردية أو عدم وجودها فلم يكن منشأ الطبقية في المجتمعات الطبقية هو مجرد وجود الملكية الفردية كما زعم التفسير الجاهلي للتاريخ، إنما كان ما يترتب على الملكية من سلطان ونفوذ، انطلاقًا من مبدأ أن الذي يملك هو الذي يحكم. أي أن الطبقية في الواقع ـ وإن نبعث في المجتمعات الجاهلية من الملكية الفردية كما يقول التفسير المادي ـ إنما هي طبقية السلطان والنفوذ، التي تنبع من قدرة هذه الطبقية على التشريع لحساب نفسها وإلزام الآخرين بالخضوع لهذا التشريع.
وقد ألغيت الملكية الفردية من المجتمع الشيوعي، ولكن السلطان والنفوذ الذي تركز في"الحزب"قد جعل منه طبقة متميزة، لها كل سمات الطبقة ومميزاتها سواء في نوع المعيشة ـ أي المتاع ـ أو في النفوذ والسلطان (.