)لقد زعمت النظرية الشيوعية أن الأصل في الإنسان هو الملكية الجماعية، وأن الملكية الفردية هي إنحراف شرير وقعت فيه البشرية بعد اكتشاف الزراعة، وأن الشيوعية الثانية سترد الإنسان إلى أصله"فيستمتع"بالملكية الجماعية ويشفى من هذا الانحراف الخطير الذي أفسد إنسانيته وأشاع الظلم في المجتمع البشري لقرون عديدة من الزمان!
ثم فرضت"الدولة"الأمر فرضًا بالحديد والنار. .
فهل شفيت النفوس من الداء وسلمت من الانحراف، وارتدت إلى أصلها الملائكي المزعوم؟!
إن الذي حدث بالفعل ـ أشرنا إليه من قبل ـ أن"النظام"تراجع في عهد ستالين ثم في عهد خر وشوف عدة تراجعات.
ففي المرحلة الثانية من عهد ستالين كان"النظام"في حاجة إلى زيادة الإنتاج، ومن ثم أعلن ستالين أنه من أراد من العمال ـ بعد وحدة العمل الإجبارية الأولى ـ أن يقوم بوحدة ثانية إضافية فسيكون له عليها أجر إضافي يستطيع به أن يحسن أحواله المعيشية فيشتري أنواعًا من الطعام أفخر، أو كميات أكبر، وأنواعًا من الملابس أرقى مما توفره وحدة العمل الإجبارية.
وموضع الدلالة: أن الدولة حين احتاجت إلى زيادة الإنتاج لم تجد وسيلة إليه إلا إثارة الحافز الفردي والالتجاء إليه. ولو كانت ترى ـ أو تعتقد في دخيلة نفسها ـ أنه يمكن زيادة الإنتاج دون الالتجاء للحافز الفردي لفعلت، خاصة وهي تملك الحديد والنار وتستخدمهما ـ بإسراف ـ في جميع المجالات، ذلك أن الالتجاء للحافز الفردي ـ أيا تكن مبرراته التي تلقى أمام الناس ـ هو تراجع عن أصل من أصول النظرية، وهو الأصل القائل بأن الملكية الفردية ليست شيئًا فطريًا وأن الأصل في الناس هو الملكية الجماعية!
موضع الدلالة إذن أن كل بطش الدولة لم يستطع أن"يشفي"الناس من الحافز الفردي ويضع الحافز الجماعي مكانه. ومعنى ذلك أن الحافز الفردي ـ الوثيق