فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 194

(هل ما يجري هو حكمة خافية لاندريها، أو أنه مجرد عبث اعتدنا عليه فأصبح نظامًا، أم هو مزيج منهما، أم لا هذا ولا ذاك؟ أين المعنى في كل ذلك وما هو النظام؟ لا أحد يدري، ولن يدري أحد) [1] .

(يالهذا الموت الجبان الغادر ... إنه يأخذ أجمل ما في الحياة ويضحك ويهجرنا حين نريده، ويحل ضيفًا ثقيلًا حين لانريده ... ليت موسى لم يفقأ عين عزرائيل حين أتى لقبض روحه، ولكنه قصم ظهره أو دق عنقه ... ولكن حتى لو مات عزرائيل، هل يموت الموت؟ ويقلع عن أفكاره هذه ويقتنع بأهمية الموت لا ستمرار الحياة، ولكنه يكرهه، ولا زال يعتقد بجبنه وغدره) [2] .

(عليك الرحمة ياابن آدم. ظنت نفسك أكرم الكائنات، الذي طرد من أجله عابد الأزل من الرحمة والملكوت، فاكتشفت أنك أتفه من ذبابة وأحقر من بعوضة يا لك من معتوه يا ابن آدم، أردت أن تكون إنسانًا كما أراد لك من أنسنك، ولكنك وجدت نفسك في عالم تداس فيه كصرصار تائه، وتسحق فيه كذبابة وقحة) [3] .

قلت: هذه أبرز ملامح (هشام العابر) : فهو يحب القراءة منذ صغره في الكتب (المحرّمة) الفلسفية والماركسية، التي كانت ممنوعة ـ لضررها ـ في بلاده (السعودية) ولهذا كان يحرص على تحصيلها من عدة منافذ.

ولأجل قراءته هذه فقد تعلق قلبه بالفكر الماركسي والفكر القومي الذي كان عاليًا صوته شديدًا هيجانه في تلك الفترة، فحاول أن يمزج بين (القومية والماركسية) متأثرًا ببعض قيادات ومنظري (حزب البعث) .

ولأجل هذا انضم (هشام) ـ على كرهٍ وتمنع ـ إلى هذا الحزب، لأنه يود أن يكون مفكرًا طليقًا، بدلًا من حصره في صرامة التنظيمات.

(1) الكراديب (ص 215) .

(2) الكراديب (242) . وسيأتي خطًا تسمية ملك الموت بعزرائيل.

(3) الكراديب، (252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت