قال صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويضع الحرب، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها ) ).
قلت: أما (تلميح) تركي الحمد بأن الخلل قد يكون في ثقافتنا، فهو لم يوضح كعادته ما يعني بهذه الثقافة التي هي سبب تخلفنا؟
إن كان يعني بالثقافة (الإسلام) فقد سبق توضيح أن الإسلام يحث أبناءه ويحرضهم على الأخذ بأسباب التقدم الدنيوي، وهذا لا يخفى إلا على جاهل يريد أن لايفهم! وإن كان يعني بالثقافة شيئًا آخر في سلوكياتنا ومفاهيمنا فنرجو من هذا المفكر الألمعي! أن يوضحه لنا.
بعد هذا عقد تركي الحمد فصلًا بعنوان (الثقافة العربية والثقافة العالمية) ملخصه أن العالم بعدها تحول إلى قرية صغيرة بفضل الاتصالات نشأ عن ذلك ثقافة (عالمية) يتفق عليها كل البشر، ومثّل لهذا بـ (العقلانية، والعلم التجريبي، وضرورة التحول الدائم(الحداثة إن شئت) ، والتقنية وما يقف وراءها من عقل وذهن، ونحو ذلك) وهذه الثقافة قد (علت وسادت حتى أصبحت ثقافة عالمية بغض النظر عن المصدر والجذور، وبغض النظر عن مشاعر الحب أو الكره، القبول أو الرفض لمثل هذه الثقافة) .
ثم بين أن اليابان قد استفادت من أسس هذه الثقافة العالمية دون أن تفقد شخصيتها الخاصة.
ثم قال: (أما إذا جئنا إلى المنطقة العربية والثقافة العربية السائدة فإننا نجد أن العلاقة مع هذه الثقافة العالمية أو الثقافة الغربية إن شئت فالمسألة سيَّان، أقول: إذا جئت إلى المنطقة العربية والثقافية فإنك ستجد مثل هذه العلاقة تشكل إشكالية معينة بل ومعضلة عويصة منذ أول احتكاك للعرب مع الغرب الحديث وحتى هذه اللحظة. ما الخطب هنا وما الذي جعل هذه"الفرادة"للثقافة العربية في تعاملها مع ثقافة هذا العالم المعاصر(الثقافة الغربية) بشكل لا يوجد تقريبًا في الثقافة الأخرى عند تعاملها مع مثل هذه الثقافة؟ في اعتقادي فإنه وبالنظر إلى خصائص الثقافة العربية والعقل العربي المتحدث