فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 194

عنها سابقًا فإنه يمكن الوصول إلى جواب معين اعتقد أنه مرضٍ وكافٍ. من خلال هذه الخصائص السابقة يتبين لنا أن الثقافة العربية تعتقد"العلوية"في ذاتها كانت تدرك حسيًا أنها ليست كذلك في هذه المرحلة من التاريخ على الأقل. الإحساس بالعلوية هذا يجعل الثقافة العربية تتقوقع على ذاتها وعلى أصولها المُدَّعاة"الثابتة"خشية الاحتراف ومن ثم الذوبان في الثقافة العالمية الجديدة مما يفقدها"أصالتها"وبالتالي أحقيتها في العلوية وقدرتها على السيادة والصدارة. إنه هاجس العلوية والصدارة والسيادة العالمية للثقافة العربية هو ما يعيقها عن الاندماج في العصر والاستفادة من منجزات الثقافة الحديثة) [1] .

(وقد يقول قائل:(وما العيب في أن تطلب الثقافة العربية الصدارة؟ أليست اليابان المعاصرة في طريقها إلى السيادة العالمية في ظل النظام الدولي الجديد الآخذ في التكوين؟) وهذا سؤال مبرر ومشروع، ولكننا نقول إن النهضة اليابانية والتي ابتدأت في عصر الميجي انطلقت دون أن تكون أسيرة مفاهيم ثقافية كالتي رأيناها عند الحديث عن خصائص الثقافة العربية. وهي ذات المفاهيم التي عرقلت حركة النهضة العربية الحديثة. هذا لا يعني القول بالانفصال المطلق في التجربة اليابانية بين القيم الثقافية الوطنية ومحاولات النهضة، ولكن المعني منصرف هنا إلى القول إن النهضة اليابانية لم تكن أسيرة هذه المفاهيم بمعنى النظر إليها نظرة ثبوت وسكون وقدسية وإلا فإن إعادة تشكيل هذه المفاهيم كان أحد الحوافز التي أدت إلى النهضة اليابانية الحديثة. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن الثقافة اليابانية لم تكن أسيرة مفهوم الصدارة والعلوية والسيادة الواجبة كمضمون للنهضة (الموقف الايديولوجي) بل إنها اتجهت اتجاهًا براغماتيًا شبه صرف أدى في النهاية إلى سيادة يابانية من نوع معين وبشكل معين) [2] .

قلت: عجيب أمرك يا تركي! تطالب المسلمين بأن لا يعتزوا بإسلامهم، وأن لا يروه خاتمة الأديان الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه وتطالبهم بأن يساووا أنفسهم مع الكافرين، إن لم يكونوا أقل منهم ـ عندك ـ

(1) الثقافة العربية (ص 47.

(2) . الثقافة العربية (ص 50 - 51)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت