فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 194

السابقة من أن النصوص الدينية نصوص لغوية تنتمي إلى بنية ثقافية محدودة، تم إنتاجها طبقًا لنواميس تلك الثقافة التي تعد اللغة نظامها الدلالي المركزي، وهو يعتمد على نظرية عالم اللغة (( دي سوسير ) )في التفرقة بين اللغة والكلام، وينتهي أبو زيد إلى ضرورة إخضاع النصوص الدينية للمناهج اللغوية المشار إليها سابقًا.

أما الدكتور محمد شحرور في كتابه (( الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة ) )، فقد اعتبر أن جميع النصوص القطعية الثبوت القطعية الدلالة في مجال الحياة الاجتماعية: كالنكاح، والطعام، وفي مجال الحدود: كحد السرقة، والزنى، والحرابة، والقتل العمد ... إلخ وفي مجال الأحكام: كتوزيع الميراث، وأخذ الربا ... إلخ، جميع تلك النصوص خاضعة لاجتهاد رسم له حدين: أدنى وأعلى، وقد اعتبر أن سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - هي اجتهاد محمد - صلى الله عليه وسلم - لتطبيق حدود الإسلام ضمن بيئة الجزيرة العربية، وبالتالي، فإن تطبيقه لها ليس ملزمًا لنا في شيء!

لاشك في أن نسبية الحقيقة هي النظام الذي يشمل كل تلك الطروحات بدءًا من تشكك طه حسين في الوجود التاريخي لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وفي واقعة بنائهما الكعبة، ومرورًا بربط حسين أحمد أمين لحد السرقة بظاهرة الأملاك المنقولة، وباعتبار نصر حامد أبو زيد السحر والحسد والجن والشياطين ألفاظًا ذات دلالة تاريخية، وانتهاء باعتبار محمد شحرور جواز تأرجح الحد بين اجتهادين أعلى وأدنى .. ولا أريد أن أكرر الحديث عن الخصوصية التاريخية التي جعلت ثقافة الغرب تقوم على نسبية الحقيقة، ولا أريد أن أفصل مناقشة رأي كل كاتب فيما يتعلق بالنصوص القطعية الثبوت، القطعية الدلالة التي تعرض لها، ولكني أرد موجزًا مختصرًا فأتساءل: هل يجوز لطه حسين أن يرد نصوصًا قطعية الثبوت قطعية الدلالة في شأن وجود إبراهيم وإسماعيل ـ عليهما السلام ـ وفي شأن بنائهما الكعبة لا لشيء سوى لوجود أساطير مشابهة قبلها الرومان عن بناء روما من باينياس بن بريام صاحب طرواده اليونان؟ لماذا يربط حسين أحمد أمين بين حد السرقة والأموال المنقولة ولا يربط ذلك بفعل السرقة الشنيع، وما يشتمل عليه من ترويع وتخويف واعتداء على المسروق، وما يصوره من طمع السارق ودناءته وتطلعه إلى ما في يد الغير بغير حق مشروع؟ لماذ يعتبر نصر حامد أبو زيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت