فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 194

واعتبرت الثورة رجال الدين عقبة في طريق العلم والتقدم، وصار الربط عنذئذ بين النص المقدس وثبات الحقيقة، وكذا بين العلم ونسبية الحقيقة.

ومنذ أن بدأ التفاعل بين الثقافتين: الغربية والإسلامية، كان أبرز صور التصادم بين نسبية الحقيقة في الثقافة الغربية وبين النص"القطعي الثبوت القطعي الدلالة"في الثقافة الإسلامية.

من أول صور التصادم ما أثاره طه حسين في كتابه"في الشعر الجاهلي"عام 1926 م، فقد تعرض لنصوص قطعية الثبوت قطيعة الدلالة، تحدثت عن ابراهيم وإسماعيل عليهما السلام للكعبة، وتشكك في تلك الحقيقة، وحتى في وجودهما التاريخي، وفي هجرتها، ورأي أن قريشًا اختلقت تلك القصة لأسباب سياسية واقتصادية، ورأي فيها نوعًا من الحيلة لأثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة، وبين الإسلام واليهودية، والقرآن والتوراة من جهة أخرى.

ومن صور التصادم أيضًا حديث الدكتور حسين أحمد أمين في كتابه (( حول الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ) )عن حد السرقة الذي ورد فيه نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة في قوله سبحانه وتعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، فقد ربط الدكتور بين ذلك الحد وبين الوضع الاقتصادي في الجزيرة العربية آنذاك، وبين أن العربي كان ينقل كل متاعه على راحلته، وإن سرقته تعني كل مايملك من جهة، وتعني هلاكه من جهة ثانية، لذلك جاء الحكم بتلك الصورة، لأنه مرتبط بالأموال المنقولة، والآن أصبحت الأموال غير المنقولة أثمن وأغلى من الأموال المنقولة، لذلك فهو يقترح تغير الحكم انطلاقًا من تغير الوضع الاقتصادي.

أما نصر حامد أبو زيد، فقد تحدث في كتابه (( نقد الحطاب الديني ) )عن النصوص القطعية الثبوت القطعية الدلالة في مجالات عدة منها: صفات الله، وفي الحسد والسحر والجن والشياطين، وقد اعتبر أن الألفاظ الأخيرة مرتبطة بواقع ثقافي معين، ويجب أن نفهمها في ضوء واقعها الثقافي، وإن وجودها الذهني السابق لا يعني وجودها العيني، وقد أصبحت الآن ذات دلالة تاريخية، وهذا ينطلق في أحكامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت