مثال ذلك: عادة رجال بعض المجتمعات أو البلدان بعدم تغطية رؤسهم. أو عادتهم في تأخير جزء من المهر وهكذا غيرها من العادات التي لم يحرمها الشرع، فهذه ترجع إلى حال الناس.
إذن: اتضح لنا أن المتغير أمور يسيره تتبع وسائل الناس وعاداتهم، ولكن الحمد قد ضخَّم الأمر وهوَّله على القارئ ليجعله متهيئًا لكل تغيير يريده (المفسدون) ، ولو كان تغييرًا إلى الأسوأ والأحط والأسفل.
وهذه (النغمة) التي استخدمها الحمد قد استخدمها قبله آخرون من أبالسة هذا الزمن وكبراء رهط المفسدين الذين قال الله عنهم: وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ . ولكنهم فشلوا في تحقيق مايريدون.
ثم جاء الحمد متأخرًا ليردد نغمتهم ويُرَجَّع صداهم في بلاد لا تتأقلم مع أي تغيير مفسد، لكي يجعل لهذا التغيير (المأمول!) قاعدة (عقلية) أو (ثقافية) .
وإلا فإنه لو كان مخلصًا لدينه، أو صادقًا مع مجتمعه لطالبهم بالالتزام بالإسلام التزامًا جادًا، لأته يدعو إلى كل فضيلة، ويُبعد أبناءه عن كل رذيلة، وطالبهم (بتغيير) عاداتهم المخالفة اللإسلام، أو الضارة بالمجتمع.
ثم طالبهم وحثهم على الارتقاء في سلم الحضارة (الدنيوية) التي تزدهر بها البلاد، وتترفع بها عن الاتكال على الآخرين، من انشاء المصانع النافعة المتنوعة وتطوير لأساليبها وتسهيل لمرتاديها وتشجيعهم على خوض غمارها وجلب كل نافع لها من خبراء أو معدات متطورة، وتوسع في مجالات الزراعة، وتنويع انتاجها، واهتمام بكل عقل نابه من ابنائنا ومساعدتهم على تطوير موهبتهم والتفرغ لها وجلب لهم ما يحتاجونه، وتأمين وسائل المعيشة لهم ليُنتجوا وينافسوا غيرهم دون (خوف) أو (حذر) .
وهكذا مطالبتهم بالاهتمام بأمر المرأة المسلمة وأن تنال حقها من العلم الذي ينفعها والمناسب لطبيعتها، كمعرفة أمور دينها، ومعرفة الطرق السليمة للتعامل مع الطفل منذ ولادته، ومعرفة أساسيات الصحة، والأجهزة المتنوعة التي تتعامل معها في