مملوءة بالتحدي والسخرية ـ والعياذ بالله ـ، وإن كان قد أخفى أشدها بالأسلوب الرمزي الذي عهدناه من هذا الصنف من البشر عندما يخوضون في مثل هذه الأمور.
فالحمد جاء في روايته بلهجة غريبة شاذة عن أهل هذا المجتمع في حديثهم عن ربهم ـ سبحانه وتعالى ـ حيث تجرأ في ذلك بصورة وقحة فاجرة.
وهو مشابه في هذه الجرأة لتيار الحداثة في ديار المسلمين الذين كانوا أول من ترددت هذه الظاهرة (الكفرية) في أشعارهم وأحاديثهم، حيث لم يتورعوا عن الحديث عن الله ـ عز وجل ـ بألفاظ سوقية بشرية، فمن ذلك على سبيل المثال:
قول صلاح عبد الصبور في قصيدته (الناس في بلادي)
(يا أيها الإله، كم أنت قاسٍ موحش يا أيها الإله) [1] . وقول الشاعر (الماركسي) البياتي: (الله في مدينتي يبيعه اليهود الله في مدينتي مشرّد طريد) [2] !! وقول معين بسيسو: (وطرقت جميع الأبوا ب أخفتني عاهرة ووشى بي قديس كان الله معي لكن الله هناك يدلي بشهادته .. في مركز بوليس) [3] !! وقل توفيق زياد:
(1) ديوانه (ص 30 ـ 31) .
(2) ديوانه (ص 526) .
(3) ديوان (ص 440) .