فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 178

وأضحت بذلك الأمّة طوعا للتغييرات ومداها، وأصبحت في حال تتقاذفها فيه الأمواج؛ وإذا أردنا أن نعلم سببا لذلك فإنّنا نؤكّد على أن السبب الرئيس هو أنّها خلعت لباسها، وتبرئت من دينها ونظامها، وقد أصبحت بذلك في وضعيّة انكسار صعبة لا تخرج منها إلا بعزيمة الرجال، ومبادرة الأبطال، وتكاتف الجهود من أجل إرجاع الخيريّة المفقودة.

الفصل الثاني

مظاهر أزمة الشورى في واقع المسلمين

إن الناظر إلي أزمة الشورى في واقع المسلمين يجد أنّها أزمة ممتدّة منذ قرون و ليست وليدة عقود، ولا شك أن هذا الامتداد لهذه الأزمة التي تعاني من عضالها الأمة الإسلاميّة قد تولّدت عنه مظاهر كثيرة أدّت إلى عدم التطوير في جوانب الحياة المختلفة لهذه الأمّة، ومن هنا فإن الواقع المرير الذي نعيش فيه كان من أبرز مظاهره أننا نعيش بدون أي نظام سليم، وذلك على الرغم من أننا نمتلك نظاما متكاملا يدور في فلك المبادئ العامّة للشريعة الإسلاميّة، ولكن يؤسفنا أن هذا المبدأ لم يكن محلا للتطوير والعمل على الاستثمار بكل ما يعنيه معنى الاستثمار، وهذا ما جعلنا نعيش في ضياع فكري، وضياع سياسي، وضياع اجتماعي، وضياع ثقافي نكاد أن نفقد به الضياع لهويّتنا.

إن واقع التخلّف الذي تعيشه الأمّة الإسلاميّة هو من أبرز مظاهر أزمة الشورى في واقع المسلمين، فعلى قدر ما يتحقق للأمّة من تطوّر ورقي إن هي أخذت بمبدأ الشورى وفعّلته في واقعها، يأتي نقيضه كلّما ابتعدت عن تفعيل هذا المبدأ بمعناه الشرعي البنّاء، ولقد قاست الشعوب الإسلاميّة طويلا من جرّاء هذا التخلّف.

ونتيجة لهذا التخلّف المرير أصبحت العين التي تنظر بها الأمّة عين عوراء لا ترى ما كانت عليه من منهج قويم، وأصبحت ترى بهرجة النظام الغربي بهذه العين نظاما متكاملا تستطلع به التطوير، وتجعل منه نهجا في حياتنا، فيقودها إلى الدمار والضياع، والرجوع إلى الوراء، فتنكسر وتتهشّم، وتنطوي وتتعتّم عندها الصورة الصحيحة للحضارة حتى ما تكاد أن تختفي، ولكنّها لن تختفي.

ومن المظاهر بل والأزمات التي تعاني منها الأمّة بسبب ضعف الاستيعاب لمفهوم الشورى وجود الربط بين الشورى والديموقراطيّة والتقريب فيما بينهما، بل ومن الشعوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت