فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 178

ومجاراته للتطوّر، يأتي العنصر الأهم وهو العمل على تحمّل نشر ثقافة هذا المبدأ، وأن يكون منطلق هذا التحمّل هو أنّه أمانة في عنق الجيل الراهن.

ولا بد علينا ونحن نحمل هذه الأمانة العظيمة أن نسعى من خلالها إلى تفعيل وبلورة المبدأ في واقع وحياة المسلمين، ولنضع في حسباننا بأننا إذا علمنا بأن هذه الأمانة فريضة دينيّة، ومن المبادئ العظمى في شريعتنا الإسلاميّة، وأنها لا بد أن تنعكس على واقعنا، ومن دون هذا الانعكاس لن يكون لنا واقع، وأن نقطة التغيير التي سنغيّر بها فلسفة حياتنا ستكون هذه النقطة عندئذ سنبدأ.

إن أمانة الجيل الراهن هي أن ينهض بالوعي بهذا الدين، ولن يكون هذا النهوض ولن يتحقق إلا إذا كان منطلقا من مبادئه السمحة، ومنهجه العظيم، وقبل أن ننهض بهذا المنهج نحتاج إلى تأصّله فينا، وتربّعه في قلوبنا، وإلا فكيف ننهض بمنهج لا نفقه مبادئه، ولا ندرك معانيه، ولا نفقه أبعاده ومراميه، ولكننا عندما نفقه مبادئه، وندرك معانيه سيتحقق النشر الصحيح لثقافة الشورى الإسلاميّة، وهي الغاية المنشودة وفق وسيلة هي من الجودة ما يبرز فينا الأمل بتحقق هذه الغاية التي نقصدها.

خامسا: اتخاذ منهج التمرحل في تحقيق الرؤية المستقبليّة.

إن البعد بين النظام الذي نتّبعه في حياتنا، وبين مبدأ الشورى كنظام ينبغي أن يحكم حياتنا يعيق إمكانية تفعيل نظام الشورى، واعتماده منهجا إلى اعتناق منهج التمرحل للوصول إلى تفعيل سليم لهذا المبدأ في واقعنا، وبدون اتباع هذا المنهج لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نفعّل هذا المبدأ في حياتنا الإسلاميّة؛ ذلك لأن هذا المبدأ قد غاب عنه التفعيل منذ ثلاثة عشر قرنا، ومن غير الممكن أن نفعّله بين يوم وليلة دون وضع خطّة مدروسة تمر بعدّة مراحل إلى حين استقرار المبدأ كمنهج متّبع في المجتمع.

إن منهج التمرحل الذي يمكن أن نصل به إلى تفعيل هذا المبدأ لا بد أن ينطلق من نقطة الصفر حتى نجد نوره ينتشر بفضل الله تعالى، وبفضل إخلاصنا في توجّهنا نحو تحقيق هذه الرؤية المستقبليّة.

ولا شك أن التصادم مع الحكّام لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هو المنهج الوحيد الذي يمكن أن نتّخذه في دعوتنا ومنهجنا، فهناك مناهج كثيرة ينبغي أن يتّخذها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت