فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 178

عرّفها بأنّها: عرض أمر من الأمور على الأمّة أو من ينوب عنها من ممثّليها، أو المجتهدين، أو أصحاب الخبرةشض والتخصص فيما لم يرد فيه نص قاطع من الكتاب والسنّة؛ لاستجلاء المصلحة المقصودة شرعا وإقرارها [1] . (5)

وإذا أردنا أن نأخذ الشورى بمفهومها الأهم وفقا للمنظور الإسلامي فإننا نجدها متمثّلة في الأمور المتعلّقة بمصالح الأمّة، ويكون تعريفها كالتالي: استطلاع رأي الأمّة أو من ينوب منها في الأمور العامّة المتعلّقة بها [2] . (6)

ومن هذا التعريف نستنتج بأن الجانب الأهم في مفهوم الشورى هو التشاور وفقا للمعايير والضوابط الشرعيّة في ما يختص بوضع الأمّة بشكل عام.

ثانيا: أهمّية الشورى.

يذكر المفسّرون عندما يتعرّضون لآيتي الشورى، وكذلك المحدّثون عندما تعرّضوا للآثار الواردة في الشورى أوجها عديدة في تعليل أهمّية الشورى عامّة، فمنها أن الشورى ألفة للجماة، ومسبار للعقول، وسبب إلى الصواب، وأنّها خير وبركة.

ومن الأوجه الذي ذكرها الكتّاب المعاصرون في أهمّية الشورى أنّها فضيلة إنسانيّة، والطريق الصحيح لمعرفة أصوب الآراء، والوصول إلى الحقيقة وجلاء الأمر؛ لأن العقول إذا اجتمعت ازداد النور، ووضح السبي، وأنّها أثر طبيعي لاحترام الإسلام للعقل، وأنّها من مقتضى تكريم الله للإنسان، ومظهر من مظاهر المساواة، وحرّية الرأي والنقد، والاعتراف بشخصيّة الفرد، وهي طريق إلى وحدة الأمّة الإسلاميّة، ووحدة للمشاعر الجماعيّة من خلال عرض المشكلات العامّة، وتبادل الرأي والحوار.

إن القيم التي نستقيها من هذا المبدأ كثيرة وجمّة، وهي سامية وعظيمة، ففيها تربية للفرد على أداء وظيفته الجماعيّة عن طريق تهيئة الفرصة له لكي يبرز في المجتمع فيربي ملكاته، وينمّي قدراته؛ وذلك حتّى يكون أهلا للمشورة، وهذا بدوره داعية قويّة تدعوه إلى

(1) د. حسني درويش، ومنصور العريض، الشورى في دولة البحرين، مرجع سبق ذكره، ص 36.

(2) د. الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل، الشورى وأثرها في الديمقراطية (دراسة مقارنة) ، دار الفكر العربي، 1416 هـ - 1996 م، ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت