المبحث الثالث
دور الشورى في إنجاح خطط التنمية
إن الدول والمجتمعات تتسابق في وضع خطط للتنمية من أجل تقدّمها ونهوضها حيث تحصر المواد والطاقات وتضع أهدافًا معينة تسعى لتحقيقها خلال فترة زمنية معينة، فعالم الغد، عالم لا يرحم المجتمعات الضعيفة التي لا تطور أوضاعها بما يتناسب وعالم القرن الجديد.
ولخطة التنمية خمسة عناصر رئيسية لابد من توافرها حتى تحقق الخطة أهدافها، وهذه العناصر الخمسة مرتبطة بالشورى ارتباطًا وثيقًا، نوضحها فيما يلي:
أولًا: دور الشورى في اختيار الخطة التنموية المناسبة.
إن المجتمعات بحاجة إلى خطط للتنمية، والخطط التنموية عديدة، وما يصلح لمجتمع قد لا يصلح لمجتمع آخر، والشورى - هنا - تساعدنا في اختيار الخطة المناسبة؛ لأن صفوة العقول وأصحاب الخبرات والكفاءات التي تجتمع للدراسة والتشاور لابد من أن تتوصل إلى الخطة المثلى، بدلًا من الخطط التنموية التي فشلت في تحقيق أهدافها؛ وذلك لأنها لم تأخذ حظّها من الدراسة والشورى، فضيّع المجتمع مالا، ووقتًا، وجهدًا.
فبالشورى نحسن الاختيار، ونوفّر الوقت، والجهد، والمال، وخاصة أن الزمن ليس في صالحنا، فالفجوة الاقتصادية والعلمية بيننا وبين الدول المتقدمة تزداد اتساعًا يومًا بعد يوم.
ثانيًا: دور الشورى في توفير المناخ الأمن.
لا يكفي حسن الاختيار فحسب، فالخطة تحتاج إلى مناخ آمن حتى تنجح وتزدهر؛ وذلك لأنها في جو التمرّد والثورات لن يأمن المجتمع، ولن تنجح الخطة، ولا شك أن الشورى تساعد على إيجاد المناخ الآمن المستقر، وذلك عن طريق إفساح المجال لحرية التعبير ونقد الأوضاع السلبية (سلميًا) ، وبذلك يجد المجتمع المتنفّس العلني والصحي والمناسب فلن يلجأ إلى أساليب العنف، والتنظيمات السرية، وحركات التمرّد، والخروج المسلّح، ويتحقّق أمن المحكوم إذ أنه لن يفاجأ بطلقة طائشة أو سيارة مفخخة، ويتحقق أيضًا أمان الحاكم، فالشورى صمّام أمان للحاكم والمحكوم، ولعلنا نذكر قول رسول