يعتمد أساسا على إرادتها، وهو يقوم أساسا على احترام حريّات الأفراد وحقوقهم، ومن ثم لا تعد الدولة ذات سلطة مطلقة [1] . (16)
كان أول تطبيق للديموقراطيّة كنظام للحكم في مدينتي أثينا وإسبرطة الإغريقيتين اليونانيتين، حيث كان كل أفراد الشعب من الرجال يجتمعون في هيئة جمعية عموميّة فيتشاورون في كل أمور الحكم، وينتخبون الحاكم، ويسنّون القوانين، ويشرفون على تنفيذها، ويضعون العقوبات على المخالفين ... وغير ذلك.
هذه الصورة من الديموقراطيّة والتي انطبقت على الواقع تماما لم تستمر طويلا، فقد قضت القبائل الجرمانية على الإمبراطورية الرومانيّة، واحتلّت روما سنة 476 م، إلا أنّها ظلّت محفوظة وكامنة في ذاكرة أوربا شأنها شأن غيرها من القيم والمبادئ في الفترة التي غلبت فيها المسيحيّة على أوربا، ثم عادت إلى الظهور بعد قيام عصر النهضة.
ونحن لو نظرنا إلى فترة ما قبل عصر النهضة نجد أن الكنيسة حرصت على الفصل بين السلطة الدينيّة برئاسة البابا، وبين السلطة الزمنيّة برئاسة الإمبراطور، بل وساهم القدّيسون الأوائل في الدعوة إلى دعم السلطان الشرعي للملوك عن طريق نظريّة الحق الإلهي المقدّس، وتعني هذه النظريّة أن كلام الملوك أمر واجب التنفيذ، وقد نتج عن ذلك وجود ملوك مستبدّين.
ومن المعروف تاريخيّا أن هذا الوفاق لم يستمر طويلا ودب النزاع بين البابا والإمبراطور بسبب كثرة الإقطاعيّات التي منحت للإمبراطور، وقد كان النصر بعد هذا النزاع لبابا الكنيسة.
وفي نهاية القرن الخامس عشر استطاع الإمبراطور أن ينهي النزاع مع الكنيسة، وأعاد نفوذه، وأخذ يمارس الاستبداد بأبشع صوره على الشعب حتى جاءت لحظة الحسم لينتهي بذلك العصر الإقطاعي ويبدأ عصر آخر بنظام جديد.
ومع حلول القرن السادس عشر الميلادي بدأ عصر النهضة، وقد كانت هناك دعوة إلى
(1) د. القرضاوي - يوسف، الحلول المستوردة وكيف جنت على أمّتنا - حتمية الحل الإسلامي، الرقم 1، 1400 هـ - 1980 م، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ص 8.