الظاهرة [1] . (39)
وبشكل عام ينتهي كتاب الدكتور مهدي الحافظ بخلاصة تشرح ضرورة أن يتحقق الاستغلال الجيد لمقدّرات الأمّة، وذلك وفق رؤية استراتيجيّة، ومنظومة عمل يضعها المجتمع، ويؤكّد الدكتور على ذلك بقوله: (إن تحديد رؤية إنمائيّة متقدّمة للعالم العربي هو تحد فكري كبير أمام جميع المعنيين ببناء مستقبل آمن ورغيد للشعوب العربيّة، سواء كانوا خبراء ومختصين وناشطين، أو راسمي سياسة وصنّاع قرار، ولعل الأهم في صياغة هذه الرؤية هو اعتماد منهج موضوعي صحيح لبلورة معالم هذه الرؤية، واقتراح البرامج والسياسات العمليّة المطلوبة لتجسيدها على أرض الواقع.
إن الرؤية المنشودة هي تلك التي تدور في سياق واضح ومحدد ... سياق السعي لتحقيق تنمية بشريّة مستدامة، ويشكّل بناء الإنسان عمادها ومبتغاها، أمّا أركانها وأسسها فتقوم على إيلاء اهتمام كبير لتطوير أنساق التطوّر المادي بالإفادة التامّة من الثروات الطبيعيّة في الأقطار العربيّة والهايدروكربونات (النفط والغاز) بوجه خاص، فضلا عن معالجة شحّ المياه، ووضع استراتيجيّة مدروسة لإدارة الموارد المائيّة وكيفيّة استثمارها، ويقترن تطوير الأنساق المادّية بتطوير النسق الثقافي - القيمي بغية إحداث نهضة ثقافيّة شاملة تستهدف وعي الإنسان، وتطوير نظام قيمه، وأنماط سلوكه على نحو يكفل جعله مواكبا لروح العصر، ومتطلّباته، وإنجازاته.
هذا هو الطريق المأمون لصنع نهضة تقدمية حقيقية، ولا يمكن تصوّرها من غير بناء دولة المؤسسات والحكم الصالح كشرط لا بد منه لنجاح أي مشروع تحديثي طموح) [2] . (40)
(1) د. الحافظ - مهدي، نحو رؤية إنمائية للعالم العربي، منظمة اليونسكو،1996 م، وتمت طباعته عن طريق مؤسسة الأيام للصحافة والنشر كملحق لصحيفتها اليومية (الأيام) ، عدد 81، الأربعاء 4 أيار/ مايو،2005، ص 7.
(2) د. الحافظ - مهدي، نحو رؤية إنمائية للعالم العربي، مرجع سبق ذكره، ص 12.