فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 178

وإذا كانت الشورى هي المبدأ الأساسي لوصول الحاكم إلى الحكم فالواجب أن لا يجعل الواقع التاريخي دليلًا شرعيًا يتبع ويقاس عليه؛ وذلك لأن الواقع التاريخي خاضع تمامًا للظروف والملابسات التي تأخذ مجراها، وتفرض نفسها، وليس هو انعكاس للواقع النظري الشرعي.

رابعًا: توجيه النظام المالي

إن النظام المالي في الحكم الإسلامي نظام محدّد وواضح من حيث مصادر الثروة العامة، وبيت المال، وكذلك من حيث وجوه الصرف، وفي كل ذلك نصوص واضحة جليّة في الكتاب والسنة، ومع ذلك فهناك كثير من الفرعيات لا يمكن البت فيها برأي الفرد الحاكم، ولا بد فيها من الرجوع إلى آراء أهل الشورى، وكذلك هناك كثير من الملابسات والحالات الخاصة الاستثنائية توجب إيقاف العمل ببعض الفرعيات، أو استحداث فرعيات أخرى، وعملية التشريع هذه بالإيقاف أو الإحداث لا يمكن ولا يجوز أن يكون الرجوع فيها كمصدر وحيد للتشريع إلى رأي الفرد الحاكم بل لا بد من الرجوع في ذلك إلى حكم الشورى.

إن النظام المالي في الإسلام خاضع كلية للشورى في الإسلام سواء من حيث الإشراف والمراقبة، أو من حيث تقدير الضرورة والحاجة والمصلحة في تشريع مصادر إضافية لجمع المال كالصدقات والضرائب، أو من حيث تقدير حاجة كل قسم وهذا ميدان عظيم من ميادين الشورى في الإسلام.

خامسًا: رقابة الحاكم وتسديده:

وهو الميدان الخامس من ميادين عمل أهل الشورى، وهو الرقابة على الحكم وتسديد الحاكم، فالحاكم في الإسلام ليس حاكمًا مطلقًا، وهو مقيد بدستور الشرع ونصوص الكتاب والسنّة، وقد أعطى الله سبحانه وتعالى لكل مسلم حق الإنكار للمنكر سواء صدر هذا من عامّة الناس أو خاصتهم، فالقائد والإمام في الإسلام معرّض للنقد والإنكار عليه متى خالف نصًا من كتاب الله (جل وعلى) ، أو سنة رسوله (- صلى الله عليه وسلم -) .

وإذا كانت الدساتير في عهود الظلم والجاهلية قد جعلت ذات الحاكم فوق النقد، وجعلت من تعرض لنقده كأنما تعرض لنقد الدولة وقدسيّة النظام، وبهذا جعل الأمراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت