فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 178

كان يجب على الحاكم أن يأخذ بالنتيجة التي أسفر عنها التشاور، أو أنّه غير ملتزم بالأخذ بالرأي الذي استقر عليه أهل الشورى لا من أغلبيّتهم، ولا من أقليّتهم، أو بمعنى آخر هل الإمام مخير في أن يقبل مذعنًا لرأي أغلبيتهم أم له أن يرفض ذلك ويعدل إلى رأي القلة؟، وما إذا كان يجب عليه أن يلتزم بإجماعهم أم له أن يرفض رأيًا أجمعوا عليه ويمضي ويحمل الأمة على رأيه هو وإن خالف هذا الإجماع؟.

المبحث الأول

حكم الأخذ بمبدأ الشورى

انقسم الرأي في حكم الأخذ بمبدأ الشورى بين قائل بأنّه يجب على الإمام أن يأخذ بمبدأ الشورى، وليس الأمر له على سبيل الخيار، وبين قائل بأن أخذ الإمام بمبدأ الشورى إنما هو على سبيل الندب إن شاء أخذ به، وإن شاء تركه، وقبل أن نخوض في استعراض هذين الرأيين، ومناقشتهما، والترجيح بينهما لا بد أن نعلم بأنه لا يوجد نص صريح يوضّح حكم الشورى كغيرها من الأمور، وهذا ما جعلها محلا للاختلاف، ونستعرض حكم الأخذ بمبدأ الشورى في السطور القادمة.

-الرأي الأول: الأخذ بمبدأ الشورى حكمه الوجوب: ويرى أصحاب هذا الرأي أنّه يجب على الحاكم أن يأخذ بمبدأ الشورى لأنّه مبدأ أقرته النصوص، ويستدلّون على ذلك بالأدلّة التالية.

1.من القرآن الكريم:

أ - قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [1] . (3)

يقول الشيخ عبد الوهّاب خلاف في كتابه السياسة الشرعيّة: (إن الله سبحانه وتعالى جعل أمر المسلمين شورى بينهم، وساق

(1) الشورى 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت